فهرس الكتاب
وتنصب الموازين، فتوزن فيها أعمال العباد فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون).
قوله:"إلى أن تقوم القيامة الكبرى"إشارة إلى أن فيه قيامة صغرى وهي تقوم في خاصة كل إنسان من خروج روحه وانقطاع سعيه، والدليل على أن كل من مات قامت قيامته قول النبي صلى الله عليه وسلم لقوم من الأعراب سألوه عن الساعة فنظر إلى أحدث إنسان منهم فقال"إن يعش هذا حتى يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم"رواه مسلم وغيره، وقال الشاعر:
خرجت من الدنيا وقامت قيامتي ... غداة أقل الحاملون جنازتي
وعجل أهلي حفر قبري وصيروا ... خروجي وتعجيلي إليه كرامتي
كأنهم لم يعرفوا قط صورتي ... غداة أتى يومي علي وليلتي
وأما القيامة الكبرى فتعاد فيها الأرواح إلى الأجساد التي كانت تعمرها في الدنيا وهذه القيامة التي أخبر الله بها في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وأجمع عليها المسلمون فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة عراة غرلا قال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ} (يّس:51) إلى قوله {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} (يّس: من الآية 52) ، وقال {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ} (القمر:7) ، {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} (الزمر: من الآية 68) .
قال في شرح الطحاوية: والإيمان بالمعاد مما دل عليه الكتاب والسنة والعقل والفطرة السليمة فأخبر الله سبحانه عنه في كتابه وأقام الدليل عليه ورد على المنكرين في غالب سور القرآن وذلك أن الأنبياء كلهم متفقون على الإيمان بالله فإن الإقرار بالرب عام في بني آدم وهو فطري كلهم يقر بالرب إلا من عاند كفرعون بخلاف الإيمان باليوم الآخر فإن منكريه كثيرون، ومحمد صلى الله عليه وسلم لما كان خاتم النبيين وكان قد بعث هو والساعة كهاتين وكان هو الحاشر المقفي بين تفصيل الآخرة بيانًا لا يوجد في شيء من كتب الأنبياء.