فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 580

خص الشهيد بأن قال"هي في جوف طير"ومعلوم أنها إذا كانت في جوف طير صدق عليها أنها طير، فنصيبهم من هذا النعيم في البرزخ أكمل من نصيب غيرهم من الأموات على فرشهم وإن كان الميت على فراشه أعلى درجة من كثير منهم فله نعيم يختص به لا يشاركه فيه من هو دونه اهـ.

(من كتاب الروح لابن القيم) .

قال في شرح الطحاوية على قوله {هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} (القصص: من الآية 88) : قالوا وإذا كانت الملائكة تموت فالنفوس البشرية أولى بالموت، وقال آخرون: لا تموت الأرواح فإنها خلقت للبقاء وإنما تموت الأبدان، قالوا: وقد دل على ذلك الأحاديث الدالة على نعيم الأرواح وعذابها بعد المفارقة على أن يرجعها الله في أجسادها، والصواب أن يقال: موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها وخروجها منها، فإن أريد بموتها هذا القدر فهي ذائقة الموت، وإن أريد أنها تعدم وتفنى بالكلية فهي لا تموت بهذا الاعتبار بل هي باقية بعد قبضها في نعيم أو في عذاب اهـ.

وأجمعت الرسل عليهم السلام أن الروح محدثة مخلوقة مصنوعة مربوبة مدبرة، وهذا معلوم بالاضطرار من دينهم، كما يعلم بالاضطرار من دينهم أن العالم حادث وأن معاد الأبدان واقع وأن الله وحده الخالق وكل ما سواه مخلوق له وقد انطوى عصر الصحابة والتابعين وتابعيهم وهم القرون المفضلة على ذلك من غير اختلاف بينهم في حدوثها وأنها مخلوقة حتى نبغت نابغة ممن قصر فهمه في الكتاب والسنة حتى زعم أنهها قديمة مخلوقة.

قال شيخ الإسلام: روح الآدمي مخلوقة مبدعة باتفاق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة وقد حكى إجماع العلماء على أنها مخلوقة غير واحد من أئمة المسلمين اهـ.

(وقوله: إلى أن تقوم القيامة فتعاد الأرواح إلى الأجساد وتقوم القيامة التي أخبر الله بها في كتابه وعلى لسان رسوله وأجمع عليها المسلمون فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت