فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 580

رزقهم من الجنة غدوة وعشيًا"رواه أحمد، وهذا بخلاف جعفر بن أبي طالب حيث أبدله الله من يديه بجناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء، ومنهم من يكون محبوسًا في الأرض لم تعل روحه إلى الملأ الأعلى، فإنها كانت روحًا سفلية، ومنا أ رواح في تنور الزناة والزواني وأرواح في نر الدم تسبح فيه وتلقم الحجارة فليس لللأرواح سعيدها وشقيها مستقر واحد، بل روح في أعلى اليمين، وروح أرضية سفلية لا تصعد عن الأرض."

فالشأن للأرواح بعد فراقها ... أبدانها والله أعظم شان

إما عذاب أو نعيم دائم ... قد نعمت بالروح والريحان

وتصير طيرًا سارحًا مع شكلها ... تجني الثمار بجنة الحيوان

وتظل واردة بأنهار ربها ... حتى تعود لذلك الجثمان

لكن أرواح الذين استشهدوا ... في جوف طير أخضر ريان

فلهم بذلك مزية في عيشهم ... ونعيمهم للروح والأبدان

بذلوا الجسم لربهم فأعاضهم ... أجسام تلك الطير بالإحسان

ولها قناديل إليها تنتهي ... مأوى لها كمساكن الإنسان

فالروح بعد الموت أكمل حالة ... منها بهذي الدار في جثمان

وقال رحمه الله: والحياة التي امتاز بها الشهداء هي أن الله جعل أرواحهم في جوف طير خضر كما في حديث ابن عباس أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لما أصيب إخوانكم - يعني يوم أحد - جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب مظللة في ظل العرش"الحديث رواه أحمد، ورواه بمعناه مسلم من حديث ابن مسعود، فإنهم لما بذلوا أنفسهم لله حتى أتلفها أعداؤه فيه أعاضهم منها أبدانًا خيرًا منها تكون فيها إلى يوم القيامة، ويكون نعيمها بواسطة تلك الأبدان أكمل من نعيم الأرواح المجردة عنها، ولهذا كانت نسمة المؤمن في صورة طير أو كطير، ونسمة الشهيد في جوف طير، وتأمل لفظ الحديثين فإنه قال"نسمة المؤمن طير"فهذا يعم الشهيد وغيره، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت