فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 580

حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ (الاسراء: من الآية 49 - 51) إلى قوله {إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا} (الاسراء: من الآية 52) .

فتأمل ما أجيبوا به عن كل سؤال عن التفصيل فإنهم قالوا أولًا {أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا} فقيل لهم في جواب هذا السؤال: إن كنتم تزعمون أنه لا خالق لكم ولا رب لكم فهلا كنتم خلقًا لا يفنيه الموت كالحجارة والحديد وما أهو أكبر في صدوركم من ذلك؟ فإن قلتم كنا على هذه الصفة التي لا تقبل البقاء فما الذي يحول بين خالقكم ومنشئكم وبين إعادتكم خلقاص جديدًا؟ أو للحجة تقريرًا آخر وهو: لو كنتم من حجارة أو حديد أو خلقًا أكبر منهما قادر على أن يفنيكم ويحيل ذواتكم وينقلها من حال إلى حال، ومن يقدر على التصرف في هذه الأجسام مع شدتها وصلاتبها بالإفناء والإحالة فما الذي يعجزه فيما دونها؟ ثم أخبر أنهم يسألون سؤالًا آخر بقولهم من يعيدنا إذا استحالت جسومنا وفنيت؟ فأجابهم بقوله {قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} (الاسراء: من الآية 51) فلما أخذتهم الحجة ولزمهم حكمها انتقلوا إلى سؤال آخر يتعللون به بعلل المنقطع وهو قولهم متى هو؟ فأجيبوا بقوله {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا} (الاسراء: من الآية 51) .

وقال: والقول الذي عليه السلف وجمهور العقلاء أن الأجسام تنقلب من حال إلى حال فتستحيل ترابهًا ثم ينشئها الله نشأة أخرى كما استحال في النشأة الأولى فإنه كان نطفة ثم صار علقة ثم صار عظامًا ولحمًا ثم أنشأه خلقًا سويًا، كذلك الإعادة يعيده الله بعد أن يبلى كله إلا عجب الذنب، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كل ابن آدم يبلى على عجب الذنب منه خلق ابن آدم ومنه يركب"وفي حديث آخر"إن السماء تمطر مطرًا كمني الرجال ينبتون في القبور كما ينبت النبات"اهـ.

قال ابن القيم رحمه الله:

وإذا أراد الله إخراج الورى ... بعد الممات إلى المعاد الثاني

ألقى على الأرض التي هم تحتها ... والله مقتدر وذو سلطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت