فهرس الكتاب
ومما ينبغي أن يجلس عندما يريد النوم ساعة يحاسب فيها نفسه على ما خسره وربحه في يومه ثم يجدد له توبة نصوحًا بينه وبين الله فينام على تلك التوبة ويعزم عزمًا لا تردد فيه على أن لا يعود إلى الذنب ويستمر على هذا العمل كل ليلة فإن مات في ليلته مات على توبة وإن استيقظ استيقظ مستقبلًا للعمل مسرورًا بتأخير الأجل وليس للعبد أنفع من هذه التوبة.
ولاسيما إذا أعقب ذلك بذكر الله واستعمال السنن التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند النوم حتى يغلبه النوم ومن أ راد الله به خيرًا وفقه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقوله:"وتنصب الموازين"جمع ميزان، وهو ميزان حقيقي حسي له لسان وكفتان، وتوزن به أعمال العباد قال الله تعالى: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (لأعراف: من الآية 8) الآيتين، وقال {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} (الانبياء: من الآية 47) الآيات، ومن السنة حديث البطاقة"فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، قال: فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يقل شيء بسم الله الرحمن الرحيم"، وخص ممن يحاسب وتوزن أعمالهم طائفتان فمن الكفار من لا ذنب له إلا الكفر ولم يعمل حسنة فإنه يقع في النار من غير حساب ولا ميزان، ومن المؤمنين لمن لا سيئة له وله حسنات كثيرة زائدة على محض الإيمان فهذا يدخل الجنة بغير حساب، كما في قصة السبعين ألفًا ومن شاء الله أن يلحقه بهم، وهم الذين يمرون على الصراط كالبرق الخاطف وكالريح وكأجاويد النخل، ومن عدا هذين من الكفار والمؤمنين يحاسبون وتعرض أعمالهم على الموازين.
قال أبو إسحاق الزجاج: أجمع أهل السنة على الإيمان بالميزان وأن أعمال العبد توزن يوم القيامة، ,ان الميزان له لسان وكفتان ويميل بالأعمال، وأنكرت المعتزلة الميزان وقالوا: هو عبادة عن العدل، فخالفوا الكتاب والسنة لأن الله أخبر أنه يضع الموازين لوزن الأعمال ليرى العباد أعمالهم ممثلة فيكونوا على أنفسهم شاهدين، والحق عند أهل السنة.