فهرس الكتاب
فرقان من طير صواف بينها ... شرق ومنه الضوء ذو تبيان
شبههان بغمامتين وإن تشا ... بغيايتين هما لذا مثلان
هذا مثال الأجر وه فعالنا ... كتلاوة القرآن بالإحسان
أوماسمعت بقلبه سبحانه الـ ... أعيان من لون إلى ألوان
وكذلك الأعراض يقلب ربها ... أعيانها والكل ذو إمكان
لم يفهم الجهال هذا كله ... فأتوا بتأويلات ذي بطلان
فمكذب ومؤل ومحير ... ما ذاق طعم حلاوة الإيمان
وقيل: يوزن كتاب الأعمال كما جاء في حديث البطاقة يدل على ذلك، وقيل: يوزن صاحب العمل مع عمله، ويشهد له ما روى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة"قال: اقرأوا إن شئتم: {فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} (الكهف: من الآية 105) .
وروى الإمام أحمد - رحمه الله - عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه كان يجني سواكًا وكان دقيق الساقين فجعلت الريح تكفيه، فضحك القوم منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مم تضحكون"؟ قالوا: يا نبي الله من دقة ساقه فاقل:"والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد"وقد يمكن الجمع بين هذه الآثار بأن يكون ذلك صحيحًا، فتارة توزن الأعمال وتارة توزن محالها، وتارة يوزن فاعلها.
والميزان قيل: إنه واحد لجميع الأمم ولجميع الأعمال وأتى بلفظ الجمع باعتبار تعدد الأعمال والأشخاص أو للتفخيم كما في قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} (الشعراء:105) مع أنه لم يرسل إليهم إلا واحدًا وكقوله: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ} (المؤمنون: من الآية 51) الآية، وقيل: لكل عبد ميزان وقيل: الأصل ميزان واحد عظيم ولكل عبد فيه ميزان معلق به، وقيل: جمعه لأن الميزان يحتوي على الكفتين والشاهين واللسان ولا يتم الوزن إلا باجتماعهما.