فهرس الكتاب
"نشر الدواوين"والحساب:
(قوله: وتنشر الدواوين - وهي صحائف الأعمال - فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله، أو من وراء ظهره، كما قال سبحانه وتعالى {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} (الاسراء:13،14) ويحاب الله الخلائق، ويخلو بعبده المؤمن فيقرره بذنوبه، كما وصف ذلك في الكتاب والسنة، وأما الكفار: فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته، فإنه لا حسنات لهم ولكن تعد أعمالهم فتحصى فيوقفون عليها ويقرون بها ويجزون عليها).
الدواوين: هي صحائف الأعمال، ونشرها: فتحها وبسطها، فيجب الإيمان بها وأخذها بالإيمان أو بالشمائل لثبوت ذلك بالكتاب والسنة والإجماع قال الله تعالى {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ} (الحاقة:19) {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ} (الحاقة:25) وقوله تعالى {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} وطائره هو ما طار عنه من عمله كما قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما من خير وشر ويلزمه به ويجازي عليه، وقوله {فِي عُنُقِهِ} أي جعلنا عمله لازمًا له لزوم القلادة أو الغل لا ينفك عنه، وقوله {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} إلخ يذكر جل وعلا في الآية الكريمة أن ذلك العمل الذي لزم الإنسان إياه يخرجه له يوم القيامة حين البعث والحساب يلقاه منشورًا أي مفتوحًا غير مطوي لتمكن قراءته وفيه إشارة إلى أنه أمر مهيء له غير مغفول عنه، وقوله تعالى {اقْرَأْ كِتَابَكَ} الآية، أي يقال له اقرأ كتاب عملك الذي عملته في الدنيا.
وفي هذه الآية إخبار عن كمال عدله جل وعلا قال الحسن: لقد عدل عليك من جعلك حسيب نفسك، قال قتادة: سيقرأ من لم يكن قارئًا في الدنيا.
في الآية:
أولًا - إثبات البعث والحساب والجزاء على الأعمال.