فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 580

القدر:

(وقوله: وتؤمن الفرقة الناجية - أهل السنة والجماعة - بالقدر خيره وشره - والإيمان بالقدر على درجتين كل درجة تتضمن شيئين:

الدرجة الأولى:

الإيمان بأن الله تعالى علم بما الخلق عاملون به بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلًا وأبدًا، وعلم جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال ثم كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلق، فأول ما خلق الله القلم قال له: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: ما هو كائن إلى يوم القيامة، فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، جفت الأقلام وطويت الصحف. كما قال تعالى {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} (الحج:70) وقال {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} (الحديد:22) وهذا التقدير- التابع لعلمه سبحانه - يكون في مواضع جملة وتفصيلًا فقد كتب في اللوح المحفوظ ما شاء .. وإذا خلق جسد الجنين قبل نفخ الروح فيه بعث إليه ملكًا. فيؤمر بأربع كلمات، فيقال: اكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد .. ونحو ذلك، فهذا القدر قد كان ينكره غلاة القدرية قديمًا ومنكره اليوم قليل).

الإيمان بالقدر هو الركن السادس من أركان الإيمان وتقدم في الكلام عن الإيمان به، وذكر المصنف رحمه الله هنا أن الإيمان بالقدر على درجتين كل درجة تتضمن شيئين فتكون المراتب أربع:

الأولى: الإيمان بأن الله علم بما الخلق عاملون بعلمه القديم، الذي هو موصوف به أزلًا وأبدًا، فالأزل القدم الذي لا نهاية له، فالأزل هو الدوام في الماضي، والأبد ما ليس له آخر فهو الدوام في المستقبل، فالأزل هو الذي لم يزل ولا يزال معناه دوامه وبقاؤه الذي ليس له مبتدأ ولا منتهى اهـ. من كلام الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت