فهرس الكتاب
وأنه علم بأعمال العباد قبل خلقهم، وعلم بجميع أحوالهم ولا يغيب عن علمه شيء، فيعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، ويعلم الواجبات والممكنات والمستحيلات، قال تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} (الطلاق: من الآية 12) وقال: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (لأنفال: من الآية 75) وتقدمت أدلة إثبات صفة العلم لله جل وعلا.
وقال الشيخ: والعلم أعم من الإرادة وأصل لها، والمعلوم أعم من المراد، فالعلم يتناول الموجود والمعدوم والواجب والممكن، وما كان وما سيكون، وما يختاره العالم وما لا يختاره، وأما الإرادة فتختص ببعض الأمور دون بعض والخبر، يطابق العلم، فكل ما يعلم يمكن الخبر به، والإنشاء يطابق الإرادة، فإن الأمر إما محبوب يؤمر به، وإما مكروه ينهى عنه، وأما ما ليس بمحبوب ولا مكروه، فلا يؤمر به ولا ينهى عنه.
ومرتبة العلم هي أولى مراتب القدر، وقد اتفق عليها الرسل من أولهم إلى آخرهم، واتفق عليهم الصحابة ومن تبعهم من الأمة، وخالفهم مجوس هذه الأمة، وكتابته السابقة تدل على علمه بمها قبل كونها، وقد كفر السلف من الصحابة فمن بعدهم من أنكر علم الله، وقال ابن عمر: والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبًا، ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه، حتى يؤمن بالقدر خيره وشره. وكذا كلام ابن عباس وجابر بن عبد الله وواثلة بن الأسقع وغيرهم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة الإسلام كثير حتى قال فيهم الأئمة كمالك والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم: إن المنكرين لعلم الله القديم يكفرون، فإن الله سبحانه وتعالى علم أهل الجنة من أهل النار قبل أن يعملوا أعمال. وهذا حق يجب الإيمان به. بل نص الأئمة كمالك والشافعي وأحمد أن من جحد هذا فقد كفر بل يجب الإيمان به، فإن الله علم ما سيكون قبل أن يكون، وفي الصحيح قالوا: يا رسول الله علم الله أهل الجنة من أهل النار، قال:"نعم"، قيل: فيم العلم، قال:"اعملوا فكل ميسر لما خلق له". وروى الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الله خلق آدم عليه السلام ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية قال"