فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 580

خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية قال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون"فقال رجل يا رسول الله ففيما العمل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الله عز وجل إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخل به الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل به النار"ورواه أبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم."

وذلك أن الله علم الأشياء كما هي عليه، وقد جعل لها أسبابًا تكون بها ويعلم أنها تكون بتلك الأسباب، فلابد من الأسباب التي قد علمها الله سبحانه وتعالى من الدعاء والسؤال وغيره، فلا ينال العبد شيئًا إلا ما قدره الله من جميع الأسباب والله خالق ذلك الشيء وخالق الأسباب. ولهذا قيل الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابًا نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع، ومجرد الأسباب لا توجب حصول المسبب، بل لا بد من تمام الشروط وزوال الموانع، فكل ذلك بقضاء الله وقدره. ولله در القائل:

وكُن بالذي قد خُطَّ باللوح راضيًا ... فلا مَهْرَب ممَّا قَضاهُ وخطّهُ

وإن مَعَ الرزق اشتراطُ التماسِه ... وقَد يتعدَّى إن تَعَديْتَ شَرْطَهُ

ولو شاءَ أَلْقَى في فَمِّ الطيرِ قُوتَهُ ... ولكنّه أَوْحَى إلى الطيرِ لَقْطَهُ

وقال الشيخ رحمه الله: على العبد أن يعرف في الأسباب ثلاثة أمور: أحدها أن يعلم أن السبب المعين لا يستقل بالمطلوب، بل لابد معه من أسباب أخر، ومع هذا فلها موانع، فإن لم يكمل الله الأسباب ويدفع الموانع لم يحصل المقصود وهو سبحانه ما شاء كان وإن لم يشأ الناس، وما شاء الناس لا يكون إلا أن يشاء الله. الثاني: أنه لا يجوز أن يعتقد أن الشيء سبب إلا بعلم، فمن أثبت شيئًا سببًا بلا علم أو يخالف الشرع كان مبطلًا، مثل أن يظن أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت