فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 580

النذر سبب في دفع البلاء أو حصول النعماء، الثالث: أن الأعمال البدنية لا يجوز أن يتخذ منها سببًا إلا أن تكون مشروعة، فإن العبادات مبناها على التوقيف. وقال في التائية:

وحكمته العليا اقتضت ما اقتضته من ... فُرُوقٍ بعلمٍ ثم أيدٍ ورحمة

يسوق أولي التعذيب بالسبب الذي ... يُقَدِّرُهُ نحوَ العَذابِ بعزة

ويَهدي أولي التنعيم نحوَ نعيمهم ... بأعمال صدقٍ في رَجاءٍ وخشيةٍ

وأمرُ إلهِ الخلق بَيَّنَ ما به ... يسُوقُ أولي التنعيم نحوَ السعادة

فمَن كان من أهل السعادة أثرت ... أوامره فيه بتَيْسيرِ صَنْعَة

ومن كان من أهل الشقاوة لم يُبَلِ ... بأمْرٍ ولا نَهْيٍ بتَيْسيرِ شِقْوَةِ

ولا مَخْرج للعبدِ عَمَّا به قَضى ... ولكنه مُخْتارُ حُسْنٍ وسَوْءَهِ

فليس بِمجْبورٍ عَديمِ إرادةٍ ... ولكنه شَاءٍ بخَلْقِ المَشِيْئَة

وكذلك عمل الآخرة فليس بمجرد عمل العبد، ينال الإنسان السعادة بل العمل سبب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله"الحديث، وقال تعالى {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (النحل: من الآية 32) فهذه باء السبب أي بسبب أعمالكم والذي نفاه النبي صلى الله عليه وسلم باء المقابلة والعوض، كما يقال اشتريت هذا بهذا، أي ليس العمل عوضًا أو ثمنًا كافيًا في دخول الجنة بل لابد معه من عفوه تعالى ورحمته وفضله ومغفرته، فمغفرته تمحو السيئات. ورحمته تأتي بالخيرات وتضاعف الحسنات اهـ من كلام الشيخ رحمه الله.

وقال ابن القيم رحمه الله:

وتأمَّل الباءَ التي قد عَيَّنَتْ ... سَبَبَ الفلاحِ لحكمة الفرقان

وأظنُّ باءَ النفي قد غَرَّتْك في ... ذاكَ الحديثِ أتى به الشيخان

لن يدخلَ الجناتِ أصلًا كادِح ... بالسعي منه ولو على الأجفان

واللهِ ما بينَ النُّصوصِ تعارض ... والكُلُّ مَصْدَرُها عن الرحمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت