فهرس الكتاب
لكن بالإثبات والتسبيب والبـ ... ـاء التي للنّفْي الأثمان
والفرقُ بينهما ففَرق ظاهر ... يَدْرِيه ذُو حظٍ من العرفان
قال الشيخ تابع لما تقدم: وهنا ضل فريقان فريق أخذوا بالقدر وأعرضوا عن الأسباب الشريعة والأعمال الصالحة، وظنوا أن ذلك كاف وهؤلاء يؤول أمرهم إلى الكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله، وفريق أخذوا يطلبون الجزاء من الله كما يطلبه الأجير من المستأجر ومتكلين على حولهم وقوتهم وعملهم وهم جهال ضلال فمن أعرض عن الأمر والنهي والوعيد ناظرًا إلى القدر فقد ضل، بل لابد من الأمرين فكل عمل يعمله العامل ولا يكون طاعة وعبادة وعملًا صالحًا، فهو باطل وكل عمل لا يعين الله العبد عليه فإنه لا يكون.
المرتبة الثانية، مرتبة الكتابة: وهي أن الله كتب مقادير الخلائق: اللوح المحفوظ وأجمع الصحابة والتابعون وأهل السنة أن كل كائن إلى يوم القيامة فهو مكتوب في أم الكتاب، وقال عبادة بن الصامت لابنه: يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن أول ما خلق الله القلم فقال اكتب قال رب وما أكتب قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة"يا بني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من مات على غير هذا فليس مني"رواه أبو داود وغيره، وفي لفظ لأحمد"يا بني إن مت على غير هذا دخلت النار".
وقوله:"جفت الأقلام وطويت الصحف"هذا كناية عن تقدم كتابة المقادير كلها والفراغ منها، وقد اختلف العلماء: هل القلم أول المخلوقات، أو العرش؟ على قولين ذكرهما الحافظ أبو العلاء الهمداني، أصحهما أ العرش قبل القلم لما ثبت في الصحيح من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف عام وعرشه على الماء"فهذا صريح أن التقدير وقع عند أول خلق القلم لحديث عبادة ولا يخلو قوله""إن أول ما خلق الله القلم"إلخ .. إما أن يكون جملة أو ج ملتين فإن كان جملة، وهو الصحيح كان معناه أنه عند أول خلقه قال له"