فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 580

ومصائبها ومنها شفاعة شفيع مطاع ومنها رحمة أرحم الراحمين فإذا عدمت هذه الأسباب كلها، ولن عدم إلا في حق من تمرد، فهناك يلحق الوعيد به اهـ.

الآية الثانية: وهي قوله: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} (الحجرات: من الآية 9) الآية. الطائفة الجماعة أقل من الفرقة بدليل قوله تعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} (التوبة: من الآية 122) وقوله {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} (الحجرات: من الآية 10) أي فكفوهما عن القتال بالدعاء إلى كتاب الله والرضا به وبما فيه، وقوله: {فَإِنْ بَغَتْ} (الحجرات: من الآية 9) أي فإن تعدت وجارت {تَفِيءَ} (الحجرات: من الآية 9) ترجع إلى أمر الله ورسوله وتسمع للحق وتطيعه: {فَإِنْ فَاءَتْ} (الحجرات: من الآية 9) أي رجعت إلى الحق {وَأَقْسِطُوا} إلخ أي اعدلوا في كل ما تأتون وما تذرون إن الله يحب العادلين في جميع أعمالهم وفي أهليهم وما ولوا ويجازيهم أحسن الجزاء.

المعنى: يقول تعلى آمرًا عباده بالإصلاح وأنه إذا اقتتلت طائفتان من المؤمنين فإن على غيرهم من المؤمنين أن يتلافوا هذا الشكر الكبير بالإصلاح بينهم والتوسط، ووجه الدلالة من الآية أن الله جل وعلا سماهم مؤمنين مع وجود الاقتتال وبهذا استدل البخاري وغيره على أنه لا يخرج منن الإيمان بالمعصية، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"من كانت عنده لأخيه اليوم مظلمة من عرض أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون درهم ولا دينار إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فطرحت عليه ثم ألقي في النار"أخرجاه في الصحيحين، فثبت أن الظالم يكون له حسنات يستوفي المظلوم منها حقه وكذلك ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما تعدون المفلس فيكم"قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا دينار قال:"المفلس من يأتي يوم القيامة وله حسنات أمثال الجبال فيأتي وقد شتم هذا وأخذ مال هذا وسفك دم هذا وقذف هذا وضرب هذا فيقتص هذا من حسناته وهذا من حسناته فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرح عليه ثم طرح في النار"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت