ما كان سواء كان في المسائل النظرية والعملية أو المسائل الفروعية هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: وأما تفريق المسائل إلى مسائل أصولية يكفر بانكارها ومسائل فروع لا يكفر بانكارها فهذا التفريق ليس له أصل لا عن الصحابة ولا عن التابعين لهم بإحسان ولا أئمة الإسلام وإنما مأخوذ عن المعتزلة وأمثالهم من أهل البدع، وعنهم تلقاه من ذكره من الفقهاء في كتبهم وهو تفريق متناقض فإنه يقال من فرق بين النوعين ما حد مسائل الأصول التي يكفر المخطئ فيها وما الفاصل بينها وبين مسائل الفروع؟ فإن قال: مسائل الأصول هي مسائل الاعتقاد والفروع مسائل العمل، قيل له أفتنازع الناس في محمد صلى الله عليه وسلم هل رأى ربه أم لا وفي أن عثمان أفضل أم علي أفضل وفي كثير م معاني القرآن وتصحيح بعض الأحاديث هي من المسائل الاعتقادية لا العملية ولا كفر فيها بالاتفاق ووجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج وتحريم الفواحش والخمر مسائل عملية والمنكر لها يكفر بالاتفاق، وإن قال الأصول هي المسائل القطعية قيل له كثير من مسائل العمل قطعية وكثير من مسائل النظر ليست قطعية وكون المسألة قطعية أو نية هو من الأمور الإضافية وقد تكون المسألة عند رجل قطعية لظهور الدليل القاطع له لمن يسمع النص من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتيقن مراده منه وعند رجل لا تكون ظنية فضلًا عن أن تكون قطعية لعدم بلوغ النص إياه أو لعدم ثبوته عنده أو لعدم تمكنه من العلم بدلالته.
وقال الشيخ رحمه الله: وردت في نصوص كثيرة في الوعد بالجنة والنجاة من النار على أعمال لا تكفي وحدها في ذلك بالإجماع، ووردت أيضًا نصوص الوعيد على أعمال بالخلود في النار أو تحريم دخول الجنة وهي لا تخرج عن الإسلام بإجماع السلف، فأصح الأقوال فيها وأحسنها ما فيه تصديق للنصوص كلها وهي أنها من باب الموجبات والأسباب التي لابد فيها من وجود الشروط وانتفاء الموانع وبهذا يزول الإشكال وينتفي التعارض بين النصوص الصحيحة، وقال: ثم حيث قدر قيام الموجب للوعيد فإن الحكم يتخلف عنه لمانع وموانع لحوق الوعيد متعددة منها التوبة ومنها الاستغفار ومنها الحسنات الماحية ومنها بلاء الدنيا