فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 580

وأغراضهم محرمة من بعضهم على بعض لا تحل إلا بإذن الله ورسوله وإذا كان المسلم متأولًا في القتال أو التكفير لم يكفر كما قال عمر بن الخطاب لحاطب بن أبي بلتعة يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال النبي صلى الله عليه وسلم"إنه قد شهد بدرًا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"وهذا في الصحيحين، وفهيما أيضًا حديث الإفك أن أسيد بن حضير قال لسعد بن عبادة إنك منافق تجادل عن المنافقين واختصم الفريقان فأصلح بينهم النبي صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء البدريون فيهم من قال لآخر منهم إنك منافق ولم يكفر النبي صلى الله عليه وسلم لا هذا ولا هذا بل شهد للجميع بالجنة، فهكذا السلف قاتل بعضهم بعضًا من أهل الجمل وصفين ونحوهم وكلهم مسلمون مؤمنون كما قال تعالى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} (الحجرات: من الآية 9) الآية. فقد بين الله تعالى أنهم مع اقتتالهم وبغي بعضهم على بعض أخوة مؤمنون وأمر بالإصلاح بينهم بالعدل ولهذا كان السلف مع الاقتتال يوالي بعضهم بعضًا، والاة الذين لا يعادون كمعاداة الكفار فيقبل بعضهم شهادة بعض ويأخذ بعضهم العلم من بعض ويتوارثون ويتناكحون ويتعاملون بمعاملة المسلمين بعضهم مع بعض مع ما كان بينهم من القتال والتلاعن وغير ذلك وقال: والناس مضطرين في تكفير أهل الأهواء، لكن الشخص المعين الذي قال لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها وهذا كما في نصوص الوعيد فإن الله تعالى قال {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} (النساء:10) فهذا ونحوه من نصوص الوعيد حق لكن الشخص المعين لا يشهد عليه بالوعيد فلا يشهد على معين من أهل القبلة بالنار لجواز أن لا يلحقه بالوعيد لفوات شرط أو ثبوت مانع فقد لا يكون التحريم بلغه وقد يتوب من فعل المحرم وقد تكون له حسنات عظيمة تمحو عقوبة ذلك المحرم وقد يبتلى بمصائب تكفر عنه وقد يشفع فيه شفيع مطاع وهذه الأقوال التي تكفر قائلها قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق وقد يكون بلغه ولم يثبت عنده أو لم يتمكن من فهمها وقد يكون عرضت له شبهات يعذره الله بها فمن كان من المؤمنين مجتهدًا في طلب الحق وأخطأ فإن الله يغفر له خطأه كائنًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت