فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 580

فرقة من كان منهم منافقًا فهو كافر بالباطن ومن لم يكن منافقًا بل مؤمنًا بالله ورسوله في الباطن لم يكن كافرًا في الباطن وإن أخطأ في التأويل كائنًا ما كان خطؤه وقد يكون في بعضهم شعبة من النفاق ولا يكون فيه النفاق الذي يكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار ومن قال إن الثنتين والسبعين فرقة كل واحد منهم يكفر كفرًا ينقل عن الملة فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم بل وإجماع الأئمة الأربعة وغير الأربعة فليس فيهم من كفر كل واحد من السنتين والسبعين فرقة وإنما يكفر بعضهم بعضًا وقال رحمه الله الإنسان قد يكون فيه شعبة إيمان ونفاق وكفر وإسلام وخير وشر وأسباب الثواب وأسباب العقاب بحسب ما قام به من أصول الإيمان ولوازمه وفروع وما ضيعه منها.

وقول المؤلف:"كما يفعله الخوارج"فالخوارج يقولون من أتى كبيرة فهو في الدنيا كفار وفي الآخرة إذا لم يتب فهو مخلد في النار، وتقدم تعريف الكبيرة، وقوله:"بل الأخوة الإيمانية ثابتة"ووجه الدلالة من الآية الأولى أنه سماه أخا مع وجود المعصية وهي القتل فهذا دليل عل أن العاصي لا يخرج من الإيمان بالمعصية دون الشرك خلافًا للمعتزلة والخوارج.

وقال في مجموع الرسائل والمسائل: ولا يجوز تكفير المسلم بذنب فعله ولا بخطأ أخطأ فيه كالمسائل التي تنازع فيها أهل القبلة والخوارج المارقون الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أحد الخلفاء الراشدين واتفق على قتالهم أئمة الدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ولم يكفرهم علي بن أبي طالب وسع بن أبي وقاص وغيرهما من الصحابة بل جعلوهم مسلمين مع قتالهم ولم يقاتلهم علي حتى سفكوا الدم الحرام وأغاروا على أموال المسلمين فقاتلهم لدفع ظلمهم وبغيهم لا لأنهم كفار ولهذا لم يسب حريمهم ولم يغنم أموالهم وإذا كان هؤلاء الذين ثبت ضلالهم بالنص والإجماع لم يكفروا مع أمر الله ورسوله بقتالهم فكيف بالطوائف المختلفين الذين اشتبه عليهم الحق في غلط فيها من هو أعلم منهم فلا يحل لإحدى هذه الطوائف أن تكفر الأخرى ولا تستحل دمها وما لها وإن كانت فيها بدعة فكيف إذا كانت المكفرة لها مبتدعة أيضًا وقد تكون بدعة هؤلاء أغلظ والغالب أنهم جميعًا جهال بحقائق ما يختلفون فيه، والأصل أن دماء المسلمين وأموالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت