فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 580

شككوا لشكوا، ولو أمروا بالجهاد لما جاهدوا، وليسوا كفارًا ولا منافقين، بل عندهم من علم القلب ومعرفته ويقينه ما يدرأ الريب وليس عندهم من قوة الحب لله ولرسوله ما يقدمونه على الأهل المال، وهؤلاء أن عرفوا من المحنة وماتوا دخلوا الجنة، وإن ابتلوا بمن يورد عليهم شبهات توجب ريبهم فإن لم ينعم الله عليهم بما يزيل الريب وإلا صاروا مرتابين وانتقلوا إلى نوع من النفاق، وكذلك إذا تعين عليهم الجهاد ولم يجاهدوا كانوا من أهل الوعيد، ولهذا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أسلم عامة أهلها، فلما جاءت المحنة والابتلاء نافق من نافق، فلو مات هؤلاء قبل الامتحان لماتوا على الإسلام ودخلوا الجنة، ولم يكونوا من المؤمنين حقًا الذين ابتلوا فظهر صدقهم، وقال: وفي الجملة في الاخبار ممن نافق بعد إيمانه مما يطول ذكره هنا فأولئك كانوا مسلمين وكان معهم إيمان هو الضوء الذي ضرب الله به المثل، فلو ماتوا قبل المحنة والنفاق ماتوا على هذا الإسلام الذي يثابون عليه، ولم يكونوا من المؤمنين حقًا الذين امتحنوا فثبتوا على الإيمان ولا من المنافقين الذين ارتدوا عن الإيمان بالمحنة وهذا حال كثير من المسلمين في زماننا وأكثرهم إذا ابتلوا بالمحن التي يتضضع فيها أهل الإيمان ينقص إيمانهم كثيرًا وينافق كثير منهم، ومنهم من يظهر الردة إذا كان العدو غالبًا، وقد رأينا ورأى غيرنا من هذا ما فيه عبرة وإذا كانت العافية أن كان المسلمون ظاهرين على عدوهم كانوا مسلمين، وهم مؤمنون بالرسول باطنًا وظاهرًا لكن إيمانًا لا يثبت على المحنة. قوله:"وهم مع ذلك لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي كما يفعله الخوارج"يعني أن أهل السنة لا ينسبون أهل القبلة للكفر ولا يحكمون عليهم به وأهل القبلة كل من يدعي الإسلام ويستقبل القبلة لقوله صلى الله عليه وسلم:"من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فهو المسلم له ما لنا وعليه ما علينا"فالكبائر دون الكفر والشرك لا يخرج مرتكبها من الملة كما في المصنف بعد قليل:"ولا يسلبون الفاسق"الخ.

قال الشيخ رحمه الله لا يجعل أحد بمجرد ذنب يذنبه ولا بدعة يبتدعها ولو دعا الناس إليها كافرًا في الباطن إلا إذا كان منافقًا فأما من كان في قلبه الإيمان بالرسول وما جاء به وقد غلظ فيما تأوله من البدع فهذا ليس بكافر أصلًا قال وكذلك سائر الثنتين والسبعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت