فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 580

أتوا بمحبوب الحق من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة المنتظمة للمعارف والأحوال أحبهم الله، فعلوا محبوبه فأحبهم، فإن الجزاء من جنس العمل مناسب له مناسبة المعلول لعلته، ولا يتوهم أن المراد بذلك أن يأتي العبد بعين كل حركة يحبها الله فإن هذا ممتنع، وإنما المقصود أن يأتي منها بأكثر مما يأتي به من الظاهرة كما ورد بذلك النصوص اهـ.

قال: وهل يستلزم الإسلام الإيمان؟ هذا فيه نزاع، والوعد الذي في القرآن بالجنة والنجاة العذاب إنما هو معلق باسم الإيمان، وأما اسم الإسلام مجردًا فما علق به في القرآن دخول الجنة لكن فرضه، وأخبر أنه دينه الذي لا يقبل من أحد سواه، وبالإسلام بعث جميع الأنبياء، وحقيقة الفرق أن الإسلام دين، والدين مصدر دان يدين دينًا إذا خضع وذل، ودين الإسلام الذي ارتضاه الله وبعث به رسله، هو الاستسلام وأصله في القلب، هو الخضوع لله وحده بعبادته وحده دون ما سواه، فمن عبده وعبد معه إلهًا آخر لم يكن مسلمًا، ومن لم يعبده بل استكبر عن عبادته لم يكن مسلمًا والإسلام هو الاستسلام لله والخضوع له والعبودية هكذا، قال أهل اللغة: أسلم الرجل إذا استسلم، فالإسلام في الأصل من باب عمل القلب والجوارح وأما الإيمان فأصله تصديق وأقوال ومعرفة، فهو من باب قول القلب المتضمن عمل القلب، والأصل فيه التصديق والعمل تابع له، فلهذا فسره النبي صلى الله عليه وسلم بإيمان القلب وبخضوعه، وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، وفسر الإسلام باستسلام مخصوص، وهو المباني الخمس، وهذا في سائر كلام النبي صلى الله عليه وسلم يفسر الإيمان بذلك النوع، ويفسر الإسلام بهذا، وذاك النوع أعلى، وكل مؤمن لابد أن يكون مسلمًا، فإن الإيمان يستلزم الأعمال، وليس كل مسلم مؤمنًا هذا الإيمان المطلق لأن الاستسلام لله والعمل لا يتوقف على هذا الإيمان الخاص.

وهذا الفرق يجده الإنسان من نفسه ويعرفه من غيره وعامة الناس إذا أسلموا بعد كفر، أو ولدوا على الإسلام، والتزموا شرائعه، وكانوا من أهل الطاعة لله ورسوله فهم مسلمون ومعهم إيمان مجمل، ولكن حقيقة الإيمان في قلوبهم إنما يحصل شيئًا فشيئًا إن أعطاهم الله ذلك، وإلا فكثير من الناس لا يصلون، لا إلى اليقين ولا إلى الجهاد، ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت