وقال: ومما ينبغي أن يعلم أن أسباب الفتن تكون مشتركة فيرد على القلوب من الواردات ما يمنع القول عن معرفة الحق وقصده ولهاذ تكون بمنزلة الجاهلية والجاهلية ليس فيها معرفة الحق وقصده والإسلام جاء بالعلم النافع والعمل الصالح بمعرفة الحق وقصده.
وقال: ويترتب على هذا الأصل أن الرجل العظيم في العلم والدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة قد يحصل منه نع من الاجتهاد مقرونًا بالظن ونوع من الهوى الخفي فيحصل بسبب ذلك لا ما ينبغي اتباعه فيه وإن كان من أولياء الله ويصير فتنة لائفتين طائفة تعظمه فتريد تصويب ذلك الفعل واتباعه عليه وطائفة تذمه فتجعل ذلك قادحًا في ولايته وتقواه بل في بره وكونه من أهل الجنة بل في إيمانه حتى تخرجه من الإيمان وكل هذين الطرفين فاسد، ومن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه وأعطى الحق حقه فيعظم الحق ويرحم الخلق ويعلم أن الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات فيحمد ويذم ويثاب ويعاقب ويجب من وجه ويبغض من وجه، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافًا لأهل البدع من الخوارج والمعتزلة ونحوهم.
وقوله:"لا يسلبون الفاسق الملي الإيمان بالكلية"ولا يخلدونه في النار كما تقول المعتزلة بل الفاسق يدخل في اسم الإيمان المطلق كما في قوله تعالى {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} (النساء: من الآية 92) وقد لا يدخل في اسم الإيمان المطلق كما في قوله تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (لأنفال:2) وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن".
ونقول: هو مؤمن ناقص الإيمان بإيمانه فاسق بكبيرته فلا يعطى الإسم المطلق ولا يسلب مطلق الاسم.
الفسق لغة: الخروج عن الاستقامة والجور، وبه سمي الفاسق فاسقًا، وشرعًا: الفاسق من أتى كبيرة أو أصر على صغيرة، والفسق قسمان: فسق اعتقاد، الثاني فسق عمل، كالزنا