فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 580

قال الشيخ: الإيمان المطلق يتناول جميع ما أمر الله به على ذهاب بعضه وبقاء بعضه ولهذا كان السلف يقولون إنه يتفاضل ويزيد وينقص والناس فيه متفاوتون بحسب قيامهم به وبلوازمهم ومكملاته.

وقوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} (لأنفال: من الآية 2) "إنما"أداة حصر تثبت الحكم للمذكور وتنفي ما عداه والألف واللام للاستغراق لشرائع الإيمان، وقوله: (وجلت) أي فزعت وخافت يقال وجل يوجل قال الشاعر:

لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أينا تغدو المنية أول

وقوله: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (لأنفال: من الآية 2) معناه وإذا قرئ عليهم القرآن زادتهم آياته تصديقًا ويقينًا.

المعنى الإجمالي للآية:

يقول الله تعالى إنما المؤمنون حقًا المخلصون في إيمانهم الذين اجتمعت فيهم خمس خصال:

1 -الأولى: أنهم إذا ذكر الله وجلت قلوبهم أي خافت ورهبت فأوجبت لهم الخشية من الله تعالى الانكفاف عن المحارم الآية بمعنى وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ) (الحج: من الآية 34 ) ) الآية.

2 -إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وجه ذلك أنهم يلقون السمع ويحضرون قلوبهم لتدبره لأن التدبر من أعمال القلوب فيزيد إيمانهم ويكمل يقينهم لتظاهر الأدلة ونعم المؤمن كلما كثرت الأدلة وتعاضدت الآيات والحجج والبراهين ازداد قوة في الإيمان ورسوخًا في العقيدة ونشاطًا في العمل فابراهيم صلوات الله وسلامه عليه كان مؤمنًا وباحياء الله الموتى وقد دعى ربه أن يريه كيف يحي الموتى قال") قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) (البقرة: من الآية 260) . فمقام الطمأنينة في الإيمان يزيد على ما دونه من الإيمان قوة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت