فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 580

"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض"ولأنه صلى الله عليه وسلم عامل العصاة معاملة المسلمين ولم يأمر بقتلهم ولا أوجب ذلك إلا ما في الحديث"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة".

(قوله: ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لاصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وصفهم الله به في قوله تعالى {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (الحشر:10) .

وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله"لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه".

من أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم لاصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الحقد والبغض والاحتقار والعداوة والحسد والكراهية وسلامة ألسنتهم من الطعن والسب واللعن والشتم والوقيعة فيهم ويعتقدون فضلهم ويعرفون سابقتهم ومحاسنهم ويترحمون عليهم ويستغفرون لهم ولا يقولون إلا ما حكاه الله عنهم في الآية.

المعنى الإجمالي للآية: بعد أن أثنى الله عز وجل على المهاجرين والأنصار ذكر ما يقوله من جاء بعدهم من المتبعين لهم في آثارهم الحسنة وأوصافهم الجميلة بأنهم يسألون ربهم المغفرة لهم ولإخوانهم الذين سبقوهم ويدعونه أن لا يجعل في قبولهم حدقًا وحسدًا للمؤمنين، والحقد والحسد هما راس كل خطيئة وينبوع كل معصية، فهما يوجبان سفك الدماء والبغي والظلم والسرقة ونحو هذه الآية {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} (التوبة: من الآية 100) وقوله {رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (الحشر: من الآية 10) ختموا هذه الآية بعد دعائهم باسمين كريمين دالين على كمال رحمته وشدة رأفته تعالى وإحسانه بهم الذي من جملته بل من أجله توفيقهم للقيام بحقوقه وحقوق عباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت