فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 580

لا يدرى أوله خير أم آخره"، والآثار في هذا المعنى كثيرة وق أشكل تفسيرها على كثير من أهل العلم لاتفاق الأئمة على أن الصحابة أفضل الأمة علمًا وعملًا وتصديقًا وصحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسبقًا إلى كل خصلة جميلة وشهودهم للمشاهد مع رسول الله وبذلك أموالهم وأنفسهم في سبيل الله، ووجه الإشكال أنه قد يخطر ببال من سمعها أنها تدل على تفضيل العامل في آخر الزمان على الصحابة. قال الشيخ رحمه الله في معرض ذكر السلف والمتأخرين: وقد يكون لهم من الحسنات ما يكون للعامل منهم أجر خمسين رجلًا يعملها في ذلك الزمان لأنهم كانوا يجدون من يعينهم على ذلك وهؤلاء المتأخرون يم يجدوا من يعينهم على ذلك لكن تضعيف الأجر لهم في أمورهم لم يضعف للصحابة لا يلزم أن يكون أفضل من الصحابة ولا يكون فاضلهم كفاضل الصحابة فإن الذي سبق إليه الصحابة من الإيمان والجهاد ومعاداة أهل الأرض في موالاة الرسول وتصديقه وطاعته فيما يخبر به ويوجبه قبل أن تنتشر دلائل نبوته بل ومع قلة المؤمنين وكثرة الكافرين والمنافقين وإنفاق المؤمنين أموالهم في سبيل الله ابتغاء وجهه في مثل تلك الحال أمر ما بقي يحصل مثله لأحد كما في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"وقد استفاضت النصوص الصحيحة عنه أنه قال"خير القرون قرين - الذي بعث فيهم - ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم". اهـ، وقال ابن القيم رحمه الله في النونية:"

في الباب آثار عظيم شأنها ... أعيت على العلماء في الأزمان

إذا أجمع العلماء أن صحابة المـ ... ختار خير طوائف الإنسان""

ذا بالضرورة ليس فيه الخلف بـ ... ـين اثنين ما حيت به قولان

فلذاك ذي الآثار أعضل أمرها ... وبغوا لها التفسير بالإحسان

فاسمع إذًا تأويلها وافهمه لا ... تعجل برد منك أو نكران

إن البدار برد شيء لم تحط ... علمًا به سبب إلى الحرمان

الفضل منه مطلق ومقيد ... وهما لأهل الفضل مرتبتان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت