فهرس الكتاب
وبذلوا أنفسهم وأموالهم في إعلاء كلمة الله حين عز النصير وقل المعين، على من أنفق من بعد الفتح وقاتل، لقوله تعالى: {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} (الحديد: من الآية 10) ، وقد أرشد صلى الله عليه وسلم إلى هذه الفضيلة بقوله في الحديث المتقدم:"لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"، ولما كان التفضيل قد يتوهم منه نقص وقدح في المفضول قال: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} (النساء: من الآية 95) ، أي وكلا من المنفقين قبل الفتح وبعده وعده الله الجنة، وإن كان بينهم تفاوت في الدرجات كما قال في الآية الأخرى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} (النساء: من الآية 95) .
قوله:"ويقدمون المهاجرين على الأنصار"والمهاجرون هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، والأنصار المراد بهم الأوس والخزرج، ووجه تقديمهم على المهاجرين لأنهم جمعوا بين الهجرة والنصرة، وقد جاء تقديمهم في القرآن بقوله تعالى {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} (الحشر: من الآية 8) ، وقال: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} (التوبة: من الآية 100) وكل العشرة المشهود لهم بالجنة من المهاجرين وهذا تفضيل للجملة على الجملة، لا لكل فرد من هؤلاء على كل فرد من الآخرين.
قوله:"ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر ... إلخ"، أهل بدر هم الذين حضروا الغزوة المشهورة في صف المسلمين، وقاتلوا المشركين مع النبي صلى الله عليه وسلم، وعددهم كما قال المؤلف: ثلاثمائة وبضعة عشر، والذي قال لهم الله تعالى ما ذكره المؤلف.
وقوله:"وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة"الذين بايعوا تحت الشجرة: هم الصحابة الذين مع النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت في سنة ست من الهجرة، فأهل السنة يصدقون ويؤمنون بذلك كله قال الله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} (الفتح: من الآية 18) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين بايعوه أحد"وفي حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة"وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة.