فهرس الكتاب
قال الشيخ رحمه الله: والواجب على كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، أن يكون أصل قصده توحيد الله بعبادته وحده لا شريك له وطاعة رسوله، ويدور على ذلك ويتبعه أين وجده، ويعلم أن أفضل الخلق بعد الأنبياء هم الصحابة، فلا ينتصر لشخص انتصارًا مطلقًا عامًا إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا لطائفة انتصارًا مطلقًا عامًا إلا للصحابة رضي الله عنهم فإن الهدى يدور مع الرسول حيث دار ويدور مع أصحابه دون أصحاب غيره حيث داروا فإذا اجتمعوا لم يجتمعوا على خطأ قط.
وقال: وفي الجملة فكل ما ذكر في القرآن من خطاب المؤمنين والمتقين والمحسنين ومدحهم والثناء عليهم فالصحابة رضي الله عنهم أول من دخل في ذلك من هذه الأمة وأفضل من دخل في ذلك من هذه الأمة كما استفاض عنه صلى الله عليه وسلم منن غير وجه أنه قال"خير القرون قرني الذي بعث فيهم ثم الذين يلونهم"وما تواتر في الكتاب والسنة من فضائلهم ومناقبهم والشهادة لهم بعلو الدرجات وكمال الصفات أمر معلوم من الدين بالضرورة فلا يناقضه شيء مما قاله الضالون المفترون من الرافضة وغيرهم. وقال: وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولله الحمد من أصدق الناس حديثًا عنه لا يعرف منهم من تعمد عليه كذبًا مع أنه يقع من أحدهم الهنات ما يقع ولهم ذنوب وليسوا معصومين ومع هذا فقد جرب أصحاب النقد والامتحان أحاديثهم واعتبروها بما تعتبر به الأحاديث فلم يوجد عن أحد منهم تعمد كذبة بخلاف من بعدهم فإنهم لا يساويهم ولا يقاربهم أحد رضي الله عنهم ولهذا كان الصحابة كلهم ثقات باتفاق أهل العلم بالحديث والفقه حفظًا من الله لهذا الدين ولم يتعمد أحد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هتك الله ستره وكشف أمره، وقد كان التابعون بالمدينة ومكة والشام والبصرة لا يكاد يعرف فيهم كذاب لكن الغلط لم يسلم منه بشر. قال ابن القيم رحمه الله في حق الصحابة رضي الله عنهم:
يا باغي الأحسان يَطْلُب ربّه ... ليَفوزَ منه بغايةِ الآمالي
أنظر إلى هَدْيِ الصحابة والذي ... كانوا عليه في الزمان الخالي