فهرس الكتاب
واسلكْ طريقَ القومِ أينَ يتممُوا ... خُذْ يَمْنَةً ما الدربُ ذاتُ شمال
تاللهِ ما اختارُوا لأنفسِهم سِوَى ... سُبُلَ الهُدَى في القولِ والأفعال
دَرَجُوا على نهجِ الرسولِ وهَدْيهِ ... وبه اقْتَدُوا في سَائِرِ الأحوالِ
نِعْمَ الرفيقُ لِطَالِبٍ يَبْغِي الهُدى ... فمآله في الحَشْرِ خَيْرُ مَآلي
القانتينَ المُخبِتيْنَ لِرَبِّهم ... الناطِقِينَ بأصدق الأقوال
التارِكِينَ لكُلِّ فعلٍ سَيءٍ ... وسِوَاهُم بالضدِ في ذَا الحال
أهواؤهُم تبعٌ لِدِين نبيهم ... والعامِلِينَ بأحْسَنِ الأعمال
ما شَابَهمْ في دينهم نقصٌ ولا ... في قولهم شطْحُ الجَهُول الغَالِ
عَمِلُوا بما عَلِمُوا ولم يَتَكلّفُوا ... فلذلك ما شابُوا الهُدى بِضلال
وَسِوَاهُمُ بالضدِّ حتى أنّهُمْ ... تركوا الهُدَى وَدَعَوا إلى الإضْلال
فهم الأدلةُ للحيَارَى مَنْ يَقُلْ ... بهُدَاهمو لم يَخْشَ من إضْلالِ
وهم النجومُ هِدَايةً وإضاءة ... وعُلُوا مَنْزِلَةٍ وبُعْدَ مَنَال
يمشون بَيْنَ الناسِ هَوْنًا نطقُهُمْ ... بالحق لا بجَهالَة الجُهّالِ
حِلْمًا وعِلْمًا مع تقىً وتواضُعٍ ... ونصيحةِ مَع رُتْبَةِ الافضالِ
يُحُيُونَ لَيلَهُم بطاعةِ ربهم ... بتلاوةٍ وتضرعٍ وسُؤالِ
وعُيُونُهم تجري بفَيْضِ دُمُوعهم ... مثلَ انْهِمَالِ الوابلِ الهَطَّالِ
في الليل رُهْبانٌ وعند جهادِهم ... لِعَدُوهم مِن أشجع الشُجْعَانِ
وإذا بَدَا عَلَمَ الرهان رأيتَهُم ... يَتَسَابَقُونَ بِصَالحِ الأعمال
بوجوههم أثر السُجُودِ لِرَبِهم ... وبها أشعَّة نوره المتلالي
ولقد أبان لك الكتاب صفاتهم ... في سورة الفتح المبين العالي
وبرابعِ السبع الطوال صفاتهم ... قومٌ بحبهم ذَوُوْ آمَالِ
وبراءَةٍ والحشرِ فيه صفاتهم ... وبِهَلْ أتَى وبِسورَةِ الأنفال