وقال عز من قائل {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ} (المائدة: من الآية 75) .
وقال صلى الله عليه وسلم:"لكني أصلي وأنام، واصوم وأفطر، وأتزوج النساء"وكان صلى الله عليه وسلم يمرض ويتألم ويشتكي، وكان يصيبه الحر والبرد، والجوع والعطش والغضب والضجر والتعب، ونحو ذلك مما لا نقص عليه فيه.
وأما الأدلة على صدق الرسل فكثيرة، أعظمها شهادة الله لهم بأنهم صادقون قال الله تعالى {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (الزمر:33) وقال عز شأنه {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} (يّس: من الآية 52) وقال عزم من قائل عن إسماعيل عليه السلام {إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ} (مريم: من الآية 54) وقال عن إبراهيم {إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا} (مريم: من الآية 41) وقال {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الصافات:182) فسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من النقص والعيب إلى غير ذلك من الأدلة، فهم أصدق الخلق على الإطلاق، عليهم أ فضل الصلاة والسلام، وأيدهم بالدلائل الدالة على صدقهم في دعواهم الرسالة، فمن أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم القرآن العظيم الذي أعجز الورى كلهم، ومثل انشقاق القمر، وحراسة السماء بالشهب ومعراجه إلى السماء، إلى سدرة المنتهى، إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام، وكفاية الله أعداءه وعصمته من الناس، وإجابة دعائه، وإعلامه بالمغيبات الماضية، والمستقبلة.
فالقرآن جاء به ذكر عن آدم ونشأته وما وسوس به إليه إبليس وما وقع له من الهبوط إلى الأرض بعد أن كان في الجنة وحدثنا عن نوح عليه السلام وما لقيه من قومه من أذى وسخرية وما دعا الله به وما أرشده الله إليه من صنع الفلك وركوبه وإنجائه وأصحاب السفينة ودعوته لابنه وعصيانه له وانهمار السماء وتفجر الأرض عيونًا وغرق الكافرين ونجاة المؤمنين.