وأخبر القرآن عن موسى عليه السلام وما تم عند ولادته وما وقع له في مصر وما حدث له في مدين وما رآه في جبل الطور وما كلف به من أعباء الرسالة وما دار بينه وبين فرعون من حوار وما جرى من السحرة وما انتهى إليه أمر فرعون وملإه وموسى وقومه وأخبر القرآن الكريم ع ن عيسى وأمه عليهما السلام وما وقع لهما من الخوارق وما صنعه لهما بنو إسرائيل من مكائد وأخبره عن غيرهم من الأنبياء قال الله تعالى {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ} (القصص:44) .
وقال تعالى {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ} (هود: من الآية 49) وقال {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ} (يوسف:102) فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمها عن مشاهدة ولكن أعلمه إياها الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء قال تعالى {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ} (لأعراف:7) .
وأخبر صلى الله عليه وسلم بأمور غيبية عن القرآن قال الله تعالى {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ} (النور: من الآية 55) وتحقق الوعد وقال {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} (الفتح: من الآية 27) وقال {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ} (الأنفال: من الآية 7) وقوله {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ} (القمر: من الآية 45) فكان ما أخبر به على أتم الوجوه.
ومن هذا الباب إخباره عن مكنون الضمائر فيما أتى به من القرآن فقال {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا} (آل عمران: من الآية 122) وقال الله تعالى {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ} (المجادلة: من الآية 8) إلى غير ذلك من الآيات.
قال الشيخ: ومثل إخبار أهل الكتاب قبله. وبشارة الأنبياء به، ومثل إخبار الكهان والهواتف به، ومثل قصة الفيل، التي جعلها الله آية في عام مولده من العجائب الدالة على نبوته.