ومثل امتلاء السماء ورميها بالشهب التي ترجم بها الشياطين، بخلاف ما كانت العادة عليه قبل مبعثه، وبعد مبعثه، ومثل إخباره بالغيوب التي لا يعلمها أحد إلا بتعليم الله من غير أن يعلمه إياها بشر. اهـ.
وكما أيد الله موسى بالآيات البينات، قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} (الاسراء: من الآية 101) وكما أيد الله سائر رسله، مع انضمام ذلك إلى أحوالهم الجليلة، وأخلاقهم الفاضلة الجميلة، من سلامة الفطرة والعفاف، والكرم والشجاعة، والعدل والنصح.
وحاصل جواب الشيخ في إثبات الوساطة بين الله وبين عباده، أنها على قسمين: واسطة من تمام الدين والإيمان إثباتها وهي أن الرسول صلى الله عليه وسلم، وغيره من المرسلين، وسائط بين الله وبين عباده في تبليغ دينه، وشرعه، وواسطة شركية وهي التقريب إلى أحد من الخلق ليقربه على الله، وليجلب له المنافع التي لا يقدر عليها إلا الله، أو يدفع عنه المضار.
فهذا النوع من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، فالخلق مضطرون إلى وساطة الرسل في تبليغ الدين، وليس بهم حاجة على وساطة أحد في طلب الحوائج من الله فليس بين العبد وبين الله حجاب، ولا واسطة، اهـ من العلم المأمول.
وفي كتاب العقل والنقل، الآيات والبراهين دالة على صدق الرسل، وأنهم لا يقولون على الله إلا الحق، وأنهم معصومون فيما يبلغونه عن الله، من الخبر والطلب، لا يجوز أن يستقر في خبرهم عن الله شيء من الخطأ، كما اتفق على ذلك جميع المقربين بالرسل من المسلمين، واليهود والنصارى، وغيرهم.
فوجب أن جميع ما يخبر الرسول عن الله صدق وحق لا يجوز أن يكون في ذلك شيء مناقض لدليل عقلي، ولا سمعي، فمتى علم المؤمن بالرسول أنه أخبر بشيء من ذلك جزم جزمًا قاطعًا أنه حق، وأنه لا يجوز أن يكون في الباطن بخلاف ما أ خبر به، وأنه يمتنع أن