فهرس الكتاب
منها الجهاد في سبيل الله والهجرة والنصرة والعلم النافع والنفقة فيما يرضي الله وسائر الأعمال الصالحة.
وقوله:"ومن نظر في سيرة القوم الخ"أي من تدبر وتأمل وتفكر في ما كانوا عليه من الأحوال الفاضلة والزهادة في الدنيا والإقبال على الآخرة والأخلاق الفاضلة.
وقوله:"بعلم وبصيرة"أي يقين وحق، ومنه فلان مستبصر بهذا، علم يقينًا أي لا يدخله شك أنهم خير الخلق بعد الأنبياء لا كان ولا يكون مثلهم وأنهم الصفوة أي الخيار، فأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم هم خير الخلق بعد الأنبياء والمرسلين. وقال فيهم عبد الله بن مسعود: من كان مستنًا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة.
أولئك أصحاب محمد كانوا خير هذه الأمة وأبرها قلوبًا وأعملها علمًا وأقلها تكلفًا قوم اختارهم الله لنبيه وإقامة دينه فاعرفوا فهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم.
وقال الشيخ رحمه الله في المنهاج: فمن تكلم في هذا الباب أي مدح الصحابة أو القدح فيهم بجهل أو بخلاف ما يعلم كان مستوجبًا للوعيد ولو تكلم بحق لقصد الهوى لا لوجه الله أو ليعارض به حقًا آخر لكان أيضًا مستوجبًا للذم والعقاب. ومن علم ما دل عليه القرآن والسنة من الثناء على القوم ورضي الله عنهم واستحقاقهم الجنة وأنهم خير هذه الأمة التي أخرجت للناس لم يعارض هذا المتيقن المعلوم بأمور مشتبهة: منها ما لا يعلم صحته، ومنها ما تبين كذبه، ومنها ما لا يعلم كيف وقع ومنها ما يعذر القوم فيه ومنها ما يعلم توبتهم منه، ومنها ما يعلم أن لهم من الحسنات ما يغمره. فمن سلك سبيل أهل السنة استقام قوله وكان من أهل الحق والاستقامة والاعتدال وإلا حصل في جهل ونقص وتناقص الرافضة.
وقال رحمه الله: والرجل الصالح المشهود له بالجنة قد يكون له سيئات يتوب منها أو تمحوها حسناته أو تكفر عنه عشرة أسباب ثلاثة منها وثلاثة من الناس وباقيها من الله،