فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 580

أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى (الحديد: من الآية 10) .

4 -أو بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الذي هم أحق الناس بشفاعته.

5 -أو ابتلى ببلاء في الدنيا فالمصائب الدنيوية يكفر الله بها عن المؤمن الخطايا كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا غم ولا حزن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه"وهذا المعنى متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة، والصحابة رضوان الله عليهم كانوا يبتلون بالمصائب الخاصة وابتلوا بمصائب مشتركة كالمصائب التي حصلت في الفتن ولو لم يكن إلا أن كثيرًا منهم قتلوا والأحياء أصيبوا بأهلهم وأقاربهم، هذا أصيب في ماله وهذا أصيب بجراحته وهذا أصيب بذهاب ولايته وعزه إلى غيره ذلك فهذه كلها مما يكفر الله بها ذنوب المؤمنين من غير الصحابة فكيف الصحابة وهذا مما لابد منه.

والمقصود أن الفتن التي بين الأمة والذنوب التي لها بعد الصحابة أكثر وأعظم ومع هذا فمكفرات الذنوب موجودة لهم. وأما الصحابة فجمهورهم وجمهور أفاضلهم ما دخلوا في الفتنة، قال محمد بن سيرين: هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف ما حضرها منهم مائة بل لم يبلغوا ثلاثين.

وقوله:"فإذا كان هذا في الذنوب المحققة أي أنها تسقط عقوبتها عن غيرهم بأسباب عديدة فما الظن بمن اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم بل هم أولى وأحق بذلك لما تقدم."

وقوله:"فكيف بالأمور التي كانوا فيها مجتهدين إلخ ..."تقدم قوله صلى الله عليه وسلم"إذا اجتهد فأخطأ فله أجر"وقال صلى الله عليه وسلم"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان"وفي الحديث أبي ذر رضي الله عنه"يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا اغفر الذنوب جميعًا".

قوله:"ثم القدر الذي ينكر من فعل بعضهم الخ"المعنى أن القدر الذي ينكر من فعل بعض الصحابة رضوان الله عيهم أجمعين قليل تافه مغطى في جنب فضائلهم ومزاياهم التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت