فهرس الكتاب
فقد صح عن غير الخلائق أنهم ... لخير القرون افهم بغير تردد
وقوله:"وقد ثبت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم خير القرون، كما في الصحيحين عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"قال عمران فلا أدري أذكر بعد قرونه مرتين أو ثلاثًا الحديث، والقرن أهل زمان واحد متقارب اشتركوا في امر من الأمور المقصودة ويقال إن ذلك مخصوص بما إذا اجتمعوا في زمن نبي أو رئيس يجمعهم على ملة واحدة أو مذهب أو عمل. ويطلق القرن على مدة من الزمان واختلفوا في تحديدها من عشرة أعوام إلى مائة وعشرين ووقع في حديث عبد الله بن بسر ما يدل على أن القرن مائة وعشرون وهو المشهور، وقال صاحب المطالع: القرن أمة هلكت فلم يبق منهم أحد."
وقوله:"وإن المد من أحدهم إلخ"تقدم الكلام على حديث أبي سعيد:
قوله:"ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب إلخ"المعنى أنه إذا كان قد صدر فأسباب مغفرة الله لهم كثيرة منها الخمسة التي ذكرها رحمه الله:
1 -أحدها التوبة منه وهي مقبولة من جميع الذنوب، قال الله تعالى {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ} (الشورى: من الآية 25) وقال: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (النور: من الآية 31) ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم"لله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم براحلته"متفق عليه.
2 -او أتى بحسنات تمحوه قال الله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} (هود: من الآية 114) وقال صلى الله عليه وسلم"وأتبع السيئة الحسنة تمحها".
3 -أو غفر له بفضل سابقته قال الله تعالى {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (التوبة:100) وقال: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ