فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 580

قوله:"ويمسكون عما شجر بين الصحابة"أهل السنة طريقتهم الإمساك عما شجر بين الصحابة لما في ذلك من توليد العداوة والبغضاء والحقد على أحد الطرفين وذلك من أعظم الذنوب والواجب حب الجميع والترضي عنهم والترحم عليهم وحفظ فضائلهم والاعتراف لهم بسوابقهم ونشر مناقبهم لقوله تعالى {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ} (الحشر: من الآية 10) وما روي من الآثار في مساويهم كما قال المؤلف رحمه الله:

1 -منها ما هو كذب خالص.

2 -وما دخلته الزيادة أو النقص وغير عن وجهه.

3 -والصحيح منه هم فيه معذرون إما مجتهدون مصيبون وإما مجتهدون مخطئون، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة وعمر بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد"وأهل السنة لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره بل تجوز عليهم الذنوب في الجملة.

قال الشيخ رحمه الله: ولم يقل أحد يعتد به أن الصحابة رضي الله عنهم أو غيرهم من الأولياء أو القرابة معصومون من كبائر الذنوب أو من الصغائر بل يجوز عليهم وقوع الذنب والله يغفر لهم، وقصة حاطب في الصحيح فقد غفر له الذنب العظيم بشهوده بدرًا.

قوله:"ولهم من السوابق الخ"أي إلى الإيمان والطاعات من الجهاد والإنفاق في سبيل الله ونحو ذلك ما يوجب مغفرة ما صدر منهم إن صدر فلهم من الحسنات والأسباب التي يمحو الله بها السيئات أعظم نصيب: حتى إنه يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم. قال ابن عدوان:

ونمسك عما كان بين صحابة ... وما صح معذورون فيه فقل قد

فإما لهم أجران أو أجر يا فتى ... فلا تبغ قولًا غير ذلك تعتد

وليسوا بمعصومين فاسمع مقالنا ... ولكن لهم ما يوجب العفو فاهتد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت