فهرس الكتاب
ويقولون: إن هذه الآثار المروية في مساويهم منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجه والصحيح منه هم فيه معذرون: إما مجتهدون مصيبون وإما مجتهدون مخطئون.
وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم، وصغائره، بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة. ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر. حتى إنه يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم، وقد ثبت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلك: إنهم خير القرون، وأن المد من أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ذهبًا ممن بعدهم، ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه أو أتى بحسنات تمحوه أو غفر له بفضل سابقته، أو بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الذي هم أحق الناس بشفاعته، أو ابتلي ببلاء في الدنيا كفر به عنه، فإذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف بالأمور التي كانوا فيها مجتهدين إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطأوا فلهم أجر واحد والخطأ مغفور لهم؟
ثم القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نزر مغمور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله والهجرة والنصرة والعلم النافع والعمل الصالح. ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة وما من الله عليهم به من الفضائل علم يقينا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله).
تقدم الكلام على الرافضة وبيان طريقتهم فأهل السنة يتبرؤون من طريقة الروافض وطريقة النواصب وهم الذين نصبوا العداوة لأهل البيت وتبروا منهم وكفروهم وفسقوهم، فأهل السنة كما تقدم بيان طريقتهم وأنهم يتولون جميع المؤمنين، ويعرفون قدر الصحابة وفضلهم ويرعون حقوقهم وحقوق أهل البيت، ولا يرضون بما فعله المختار بن أبي عبيد وغيره من الكاذبين ولا ما فعله الحجاج وغيره من الظالمين.