فهرس الكتاب
فصل
(ومن أصول أهل السنة والجماعة التصديق بكرامات الأولياء وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات كالمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها. وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر فرق الأمة وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة) .
الأصل لغة: ما يبنى عليه غيره واصطلاحًا ما له فرع، الكرامة: أمر خارق للعادة غير مقرون بدعوى النبوة يظهر على يد عبد ظاهر الصلاح ملتزم المتابعة لنبي كلف بشريعته مصحوبًا بحصة الاعتقاد والعمل الصالح علم بها أو لم يعلم ولا تدل على صدق ما ظهرت على يديه ولا ولايته ولا فضله على غيره لجواز سلبها وأن تكون استدراجًا .. ويفرق بينها وبين المعجزة بأن المعجزة تكون مقرونة بدعوى النبوة بخلاف الكرامة، وقول أهل السنة والجماعة التصديق بالكرامة وأنها حق، ويتضمن وقوع الكرامة حكمًا ومصالح أعظمها الدلالة على كمال قدرة الله ونفوذ مشيئته وأنه فعال لما يريد وانه كما أن الله سننًا وأسبابًا تقتضي مسبباتها الموضوعة لها شرعًا وقدرًا فإن لله أيضًا سننًا أخرى لا يقع عليها علم البشر ولا تدركها أعمالهم وأسبابهم فمعجزات الأنبياء وكرامات الأولياء بل وأيام الله وعقوباته في أعدائه الخارقة للعادة كلها تدل دلالة واضحة على أن الأمر كله لله والتدبير والتيسير كله بيد الله وأن لله سننًا لا يعلمها إلا الله جل وعلا وتقدس، وقيل: إن الكرامة من المبشرات التي يجعلها الله لمن أتت على يديه والكرامة دالة بالحقيقة على رسالة الرسول الذي اتبعه من أتت على يديه لأنها لم ت حصل له إلا ببركة اتباعه.
ولا يضر المسلم أن لا يحصل له كرامة بل قد يكون عدمها أنفع له في دينه وهي باقية إلى قيام الساعة فما كان من خوارق العادات من باب العلم فتارة بأن يسمع العبد ما لا يسمعه غيره، وتارة أن يرى ما لا يراه غيره يقظة ومنامًا، وتارة بأن يعلم ما لا يعلمه غيره وحيًا وإلهامًا أو إنزال علم ضروري أو فراسة صادقة ويسمى كشفًا ومشاهدات ومكاشفات ومخاطبات فالسماع مخاطبات والرؤية مشاهدات والعلم مكاشفة ويسمى ذلك كله كشفًا