فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 580

ومكاشفة أي كشف له عنه وما كان باب القدر فهو التأثير وقد يكون همة وصدقًا ودعوة مجابة وقد يكون من فعل الله الذي لا تأثير له فيه بحال مثل هلاك عدوه بغير أثر منه كقوله:"من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة وإني لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث المجرد"ومثل تذليل النفوس له ومحبتها إياه ونحو ذلك.

وكذلك من باب العلم والكشف فقد يشكف لغيره من حاله بعض أمور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له"وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم"أنتم شهداء الله في الأرض"وقد جمع الله لنبينا صلى الله عليه وسلم جميع أنواع المعجزات والخوارق. أما العلم والأخبار الغيبية والسماع في الرؤية فمثل إخباره صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء المتقدمين وأممهم ومخاطبته لهم وأحواله معهم، وكذلك إخباره عن أمور الربوبية والملائكة والجنة والنار بما يوافق الأنبياء قبله من غير تعلم منهم، ويعلم أن ذلك موافق لنقول الأنبياء تارة بما في أيديهم من الكتب الظاهرة ونحو ذلك من النقل المتواتر، وتارة بما يعلمه الخاصة من علمائهم فاخباره عن الأمور الغائبة ماضيها وحاضرها هو من باب العلم الخارق للعادة وكذلك إخباره عن الأمور المستقبلية مثل مملكة أمته وزوال مملكة فارس والروم وقتال الترك وألوف مؤلفة من الأخبار التي أخبر بها، وأما القدرة والتأثير فكانشقاق القمر وكذا معراجه إلى السموات وكثرة الرمي بالنجوم عند ظهوره وكذا إسراؤه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وتكثير الماء في عين تبوك وعين الحديبية ونبع الماء من بين أصابعه وكذا تكثير الطعام. ويأتي إن شاء الله بعضها موضحًا مفصلًا قريبًا.

وفي صحيح مسلم من حديث جابر قال:"سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا واديًا أفيح فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته فاتبعه باداوة من ماء فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ير شيئًا يستتر فإذا شجرتان بشاطئ الوادي فانطق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إحداهما فأخذ بغصنين من أغصانها فقال انقادي علي بإذن الله فانقادت معه كالبعير المخشوم الذي يصانع قائده حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بعض أغصانها فقال انقادي علي بإذن الله فانقادت كذلك حتى إذا كان بالمنتصف فيما بينهما فلئم بينهما حتى جمع بينهما، فقال التئما علي بإذن الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت