فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 580

صلى الله عليه وسلم بقربي فتباعدت فجلست أحدث نفسي فحانت من لفتة فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلًا وإذا الشجرتان قد افترقتا فقامت كل واحدة منهما على ساق"ذكر الحديث."

ومنهما أنها لما انكسرت رجل عبد الله بن عتيك رضي الله عنه بعد ما قتل أبا رفع الذي يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم قال فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته فقال لي"ابسط رجلك"فبسطت رجلي فمسحها فكأنها لم أشتكها قط.

وقصة أم معبد مشهورة من حديثها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مر بها طلب لبنًا أو لحمًا يشترونه وكان مرملين مسنتين فلم يجدوا عندها شيئًا قط فنظر إلى شاة في كسر الخيمة خلفها الجهد عن الغنم، فسألها هل بها من لبن؟ فقالت: هي أجهد من ذلك، فقال: أتأذنين لي أن أحلبها؟ فقالت بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبًا، فدعا بالشاة فاعتقلها ومسح ضرعها فدرت واجترت ودعا باناء يشبع الرهط فحلب حتى ملأه وسقى القوم حتى رووا ثم شرب آخرهم ثم حلب فيه مرة أخرى عللًا بعد نهل ثم غادره عندها وذهبوا فجاء أبو معبد فلما رأى اللبن قال ما هذا يا أم معبد؟ أنى لك هذا والشاة عازب حيال ولا حلوبة بالبيت فقالت لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك فقال صفيه فوصفته له، وذلك في طريق هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقد قيل في ذلك الأبيات المشهورة، قالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها فلما سمعنا قوله عرفنا حيث وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تشير إلا ما ذكر من أنه أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يتغنى بأبيات من شعر غناء العرب وأن الناس ليتبعونه يسمعون صوته وما يرونه حتى خرج من أعلى مكة وهو يقول:

جَزَى الله ربُّ الناسِ خيرَ جزائِه ... رَفيقين حَلا خَيمَتي أمِّ مَعبد

هُما نَزَلا بالبَرِّ ثم تَرَّوحا ... فأفْلَح من أمسَى رَفيقَ محمدِ

لِيَهْنِ بَني كعب مكانُ فَتَاتِهم ... ومَقعدُها للمؤمنينَ بمَرصد

سَلُوا أُختَكم عن شاتِها وإنائِها ... فإنكُموا إن تَسألوا الشاةَ تَشهد

دعاها بشَاة حائلٍ فَتَحلَّبَتْ ... له بِصَريح ضرةِ الشاةِ مُزبِدِ

فَغَادرهُ رهْنًا لديها لحالب ... يدُرُّ لها في مَصدرٍ ثمَّ مَورد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت