للمسلمين نعمة وقوة وعلى الكفار بلاء ونقمة. ومن ذلك امداده صلى الله عليه وسلم بجند من السماء حتى سمع بعض الصحابة أصواتهم حين قالوا أقدم حيزوم ورأوا الرؤس تساقط من الكواهل من غير قطع ولا ضرب وأثر السياط في أبي جهل وغيره. ورميه صلى الله عليه وسلم المشركين بالحصى والتراب حتى عمت رميته الجمع وتقليل المشركين في أعين المؤمنين، وإشارة النبي صلى الله عليه وسلم إلى مصارع قريش بقوله"هذا مصرع فلان هذا مصرع فلان"فرأى المسلمون ذلك على ما أشار إليه وذكره، وقوله صلى الله عليه وسلم لعبة بن أبي معيط"إن وجدتك خارج جبال مكة قتلتك صبرًا"فحقق الله ذلك، ومن ذلك نعيه صلى الله عليه وسلم زيدًا وجعفرًا وابن رواحة فقد روى البخاري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله وسلم نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة قبل أن يأتي خبرهم فقال:"أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها ابن رواحة فأثيب وعيناه تذرفان حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله"يعني خالد بن الوليد حتى فتح الله عليهم، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه قبيل الفتح"إن أبا سفيان يأتيكم ليزيد في المدة"فلم يلبثوا أن جاء أبو سفيان يطلب الزيادة في مدة الهدنة التي عاقدهم النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية عليها وذلك بعد غدر أبي سفيان وقريش ونقضهم العهد باعانتهم بني بكر على خزاعة وخزاعة قد دخلوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقده فلم ينل أبو سفيان ما جاء له من النبي صلى الله عليه وسلم فرجع مخزيًا، ومنها إخباره صلى الله عليه وسلم أن علي ابن أبي طالب يفتح الله على يديه خيبر فكان كما قال:
وقصة لبن أهل الصفة وذلك أنا أبا هريرة قعد يومًا على الطريق فمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبسم حين رأه وعرف ما في نفسه وما في وجهه ثم قال"يا أبا هريرة"قلت لبيت يا رسول الله قال"الحق"ومضى فتبعته فاستأذن فآذن لي فدخل فوجدت لبنًا في قدح فقال"من أين هذا اللبن؟"قالوا من فلان أو فلانة قال"أبا هر"قلت لبيك يا رسول الله قال"الحق إلى أ هل الصفة فادعهم لي"قال أبو هريرة فساءني ذلك فقلت وما هذا اللبن في أهل الصفة كنت أحق أنا أن أصيب من هذا شبة أتقوى بها، فإذا جاؤوا أمرني أن أعطيهم وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن قال فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت فقال"يا أبا هريرة"قلت لبيك يا رسول الله قال"خذ فاعطهم"قال