تعلق بالدين، والاجماع الذي ينضبط هو ما كان عليه السلف الصالح وبعدهم كثر الاختلاف وانتشرت الأمة).
قوله:"ثم من طريقة أهل السنة اتباع آثار النبي صلى الله عليه وسلم باطنًا وظاهرًا".
آثاره صلى الله عليه وسلم نوعان: قسم هو ما أثر عنه من قول وفعل وتقريرات فهذا القسم يجب الأخذ به والتمسك به وأما مواضع أكله وشربه وجلوسه ونومه ونحو ذلك فلا يشرع اتباعه في ذلك بل تتبع هذه من وسائل الغلو فيه، وقد أنكر بعض أعيان الصحابة على ابن عمر - رضي الله عنهما - في ذلك، وقلع - عمر - رضي الله عنه - الشجرة التي بويع تحتها النبي صلى الله عليه وسلم ولما علم أن الناس يقصدون مسجدًا صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم في الطريق أنكر ذلك وقال ما معناه:"إنما أهلك من كان قبلكم مثل هذا كانوا يتبعون آثار أنبيائهم فمن أدركته الصلاة في شيء من هذه المساجد فليصل، ومن لا فليمض ولا يقصدها". وأما من صلى فيه صلوات التشريع فالصلاة فيه مشروعه كمسجده صلى الله عليه وسلم والكعبة ومسجد قباء، والموضع الذي صلى فيه بيت عتبان رضي الله عنه، كما طلب منه ذلك ليتخذه مصلى فأجابه صلى الله عليه وسلم إلى ذلك وهكذا التبرك بشعر النبي صلى الله عليه وسلم وريقه وعرقه وما مس جسده فكان لا بأس به لأن السنة قد صحت بذلك. وقد قسم صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بين الناس شعر رأسه لما قد جعل الله فيه من الخير والبركة.
وليس هذا من الغلو الممنوع، وأما التبرك بغيره صلى الله عليه وسلم فهو ممنوع لأمور:
أولأً: أو غيره صلى الله عليه وسلم لا يقاس عليه لما جعل لله فيه من الخير والبركة بخلاف غيره فلا يتحقق فيه ذلك.
ثانيًا: أن ذلك ربما يوقع في الغلو وأنواع الشرك فوجب سد الذرائع بالمنع من ذلك وإنما جاء في حقه صلى الله عليه وسلم لمجيء النص به والأمر.
الثالث: أن الصحابة لم يفعلوا ذلك مع غير النبي صلى الله عليه وسلم، لا الصديق ولا عمر رضي الله عنهما - ولا مع غيرهما ولو كان ذلك سائغًا أو قربة لسبقونا إليه ولم يجمعوا على تركه فلما تركوه علم أن الحق ترك ذلك وعدم إلحاق غيره به صلى الله عليه وسلم.