يمكنهم التوصل إليها بسبب أو كرامات الأنبياء فهي من آيات الأنبياء. التاسع: أن خوارق غير الأنبياء تنال بأفعالهم كعباداتهم ودعائهم وشركهم وفجورهم ونحو ذلك وما آيات الأنبياء فلا تحصل بشيء منن ذلك بل الله يفعلها آية وعلامة لهم. العاشر: أن النبي قد خلت من قبله أنبياء يعتبر بهم فلا يأمر إلا بما أمرت به الأنبياء من عبادة الله وحده والعمل بطاعته والتصديق باليوم الآخر والإيمان بجميع الكتب والرسل فلا يمكن خروجه عما اتفقت عليه الأنبياء وأما السحرة والكهان والمشركون، وأهل البدع فإنهم يخرجون عما اتفقت عليه اهـ.
والفراسة ثلاثة أنواع: إيمانية وسببها نور يقذفه الله في قلب عبده. وهذه الفراسة على حسب قوة الإيمان فمن كان أقوى إيمانًا فهو أحد فراسة، وفراسة رياضية وهي التي تحصل بالجوع والسهر فإن النفس إذا تجردت عن العوائق صار لها من الفراسة والكشف بحسب تجردها ولا تدل هذه على إيمان ولا على ولاية ولا تكشف عن حق نافع ولا عن طريق مستقيم، وفراسة خلقية وهي التي صنف فيها الأطباء وغيرهم واستدلوا بالخلق لما بينهما من الارتباط الذي اقتضته حكمة الله كالاستدلال بصغر الرأس على صغر العقل وبكبره على كبره وسعة الصدر على سعة الخلق.
(قوله: ثم من طريقة أهل السنة والجماعة اتباع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم باطنًا وظاهرًا، واتباع سبل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، واتباع وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشين المهدين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة"ويعلمون أن أصدق الكلام كلام الله ويخر الهدي هي محمد صلى الله عليه وسلم ويؤثرون كلام الله على كلام غيره من كلام أصناف الناس.
ويقدمون هدي محمد صلى الله عليه وسلم على هدي كل أحد ولهذا سموا أهل الكتاب والسنة، وسموا أهل الجماعة لأن الجماعة هي الاجتماع وضدها الفرقة .. وإن كان لفظ الجماعة قد صار اسما لنفس القوم المجتمعين والإجماع هو الأصل الثالث الذي يعتمد عليه في العلم والدين ز. وهم يزنون بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه الناس من أقوال وأفعال باطنة وظاهرة مما له