فهرس الكتاب
يا أبا عبد الله تقول بهذا فارتعد الشافعي واصفر لونه وقال ويحك وأي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا ولم أقل به نعم على الرأس والعين نعم على الرأس والعين وقال إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت، وروى البيهقي عنه أيضًا انه قلا إذا حدث الثقة عن الثقة حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يترك لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديث أبدًا إلا حديث وجد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالفه وروي عنه أيضًا أنه قال له رجل وقد روى حديثًا أتأخذ به فقال متى روتي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا صحيحًا فلم آخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب، وحكى ابن القيم في أعلام الموقعين أن الربيع قال سمعت الشافعي يقوم كل مسألة يصح في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أهل النقل بخلاف ما قلت فأنا راجع عنها في حياتي وبعد مماتي وقال حرملة بن يحي قال الشافعي ما قلت وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال بخلاف قولي فما صح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى فلا تقلدوني ونقل إمام الحرمين في نهايته عن الشافعي أنه قال إذا صح خبر يخالف مذهبي فاتبعوه واعلموا أنه مذهبي.
قوله:"واتباع وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال عليكم بسنتي ... الحديث". والخلفاء هم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ووصيته صلى الله عليه وسلم نحوهم هي قوله"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي إلخ"وقوله"عضوا عليها بالنواجذ"كناية عن شدة التمسك بها والنواجذ: هي آخر الأضراس والمحدثات المراد البدع والبدعة: لغة ما عمل على غير مثال سابق وفي الشرع فهي ما لم يدل عليه دليل شرعي.
وعن العرباض بن سارية قال صلى الله عليه وسلم بنا ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا فقال"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبد حبشي فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة"رواه أحمد والترمذي وصححه ورواه ابن ماجه وزاد"فقد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا"