فهرس الكتاب
يزيغ عنها بعدي إلا هالك"وقال عبد الله ابن مسعود اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم وقال ابن الماجشون سمعت مالكًا يقول من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة لأن الله يقول {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} (المائدة: من الآية 3) فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا وقال الشافعي من استحسن يعني بدعة فقد شرع، فأمر صلى الله عليه وسلم بلزوم سنته وسنة الخلفاء الراشدين عند وقوع الاختلاف في الأمة في أصول الدين وفروعه. والسنة هي الطريقة فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه هو وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال وهذه هي السنة الكاملة ولهذا كان السلف قديمًا لا يطلقون اسم السنة إلا على ما يشمل ذلك كله. وفي أمره صلى الله عليه وسلم باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده وأمره بالسمع والطاعة لولاة الأمور عمومًا دليل على أن سنة الخلفاء الراشدين متبعة كاتباع السنة بخلاف غيرهم من ولاة الأمور وإنما تتبع آثار الصحابة عند موافقتها لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وعند خفاء سنة النبي صلى الله عليه وسلم وقوله"عضوا عليها بالنواجذ": المراد المبالغة في التمسك بها لك ممكن وبكل سبب وأن لا يتبعوا آراء أهل البدع والأهواء والمقاصد الفاسدة. وأما ما وقع من استحسان بعض البدع فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية. ومن ذلك قول عمر رضي الله عنه لما جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد في المسجد وخرج ورآهم يصلون كذلك قال نعمت البدعة هذه وروي أن أبي ابن كعب قال له إن هذا لم يكن فقال عمر قد علمت ولكنه حسن ومراه أن هذا الفعل لم يكن على هذا الوجه قبل هذا الوقت ولكن له أصل في الشريعة يرجع إليها، والبدعة منقسمة إلى خمسة أقسام لأنها إذا عرضت على القواعد الشرعية لم تخل من واحد من تلك الأحكام الخمسة فمن البدع الواجبة على الكفاية الاشتغال بالعلوم العربية المتوقف عليها فهم كتاب الله وسنة رسوله كالنحو واللغة وكتدوين القرآن وكتمييز صحيح الأحاديث من سقيمها وكتدوين الفقه وأصوله والرد على طوائف أهل البدع كالرافضة والجهمية والقدرية والمعتزلة والأشاعرة ونحوهم لأن حفظ الشريعة فرض كفاية ولا يتأتى حفظها إلا بذلك وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ومن البدع المكروهة زخرفة المساجد وتزويق المصاحف"