القرآن ولا غرو فقد كان صلى الله عليه وسلم أوسع الناس صدرًا وأطهرهم قلبًا وأصدقهم قولًا وأخلصهم عملًا وأعفهم نفسًا وأوفاهم عهدًا وأكثرهم عفوًا وحلمًا، وجملة القول كان صلى الله عليه وسلم في كل مظهر من مظاهر حياته مصداقًا لقول الله تعالى {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم:4) فالدين الإسلامي الحنيف إنما انتشر بالأخلاق الفاضلة والسجايا الحميدة والأعمال الصالحة وبها ساد المسلمون في صدر الإسلام وشادوا وملأوا جوانب الأرض حقًا وعدلًا فتم بإذن الله لهم النصر والفوز. قال الله تعالى {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (الروم: من الآية 47) وقال {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحج: من الآية 40) شعرًا قال بعضهم:
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
آخر
وإذا أصيب القوم في أخلاقهم ... فأقم عليهم مأتما وعويلا
آخر
وليس بعامر بنيان قوم ... إذا أخلاقهم كانت خرابا
آخر
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه ... فقوم النفس بالأخلاق تسقم
ومن محاسن الأخلاق الصدق والشهامة والنجدة وعزة النفس والتواضع والتثبت وعلو الهمة والعفو والبشر والرحمة والحكمة والشجاعة والوقار والصيانة والصبر والورع والحياء والسخاء والنزاهة وحفظ السر والقناعة والعفة والإيثار.