وقال الشيخ: وجماع حسن الخلق مع الناس أن تصل من قطعك بالسلام والإكرام والدعاء له والاستغفار والثناء عليه والزيارة له وتعطي من حرمك من التعليم والنفقة والمال وتعفو عمن ظلمك في دم أو مال أو عرض وبعض هذا واجب وبعضه مستحب.
وقال ابن القيم: الدين كله خلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين، وحسن الخلق يقوم على أربعة أركان: الصبر والعفة والشجاعة والعدل، فالصبر: يحمله على الاحتمال وكظم الغيظ والحلم والأناة والرفق وعدم الطيش والعجلة. والعفة: تحمله على اجتناب الرذائل والقبائح من القول والفعل والشجاعة تحمله على عزة النفس وإيثار معالي الأخلاق والشيم على البذل والندى الذي هو شجاعة النفس وقوتها على إخراج المحبوب ومفارقته وتحمله على كظم الغيظ والحلم فإنه بقوة نفسه وشجاعتها أمسك عنانها عن النزق والبطش وحقيقة الشجاعة ملكة يقتدر بها على قهر خصمه والعدل يحمله على اعتدال أخلاقه وتوسطه بين طرفي الإفراط والتفريط فمنشأ جميع الأخلاق الفاضلة من هذه الأربعة ومنشأ جميع الأخلاق السافلة وبناؤها على أربعة أركان: الجهل والظلم والشهوة والغضب اهـ.
قال: وجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين تقوى الله وحسن الخلق لأن تقوى الله تصلح ما بين العبد وبين ربه وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه فتقوى الله توجب له محبة الله وحسن الخلق يدعو الناس إلى محبته. وفي الحديث"إن الأعمال داخلة في الإيمان"وفيه تفاضل الناس في الإيمان والرد على من زعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص وأن الناس في الإيمان شيء واحد.
قوله:"ويندبون إلى أن ت صل من قطعك وتعطي من حرمك الخ .."الحرمان المنع. العفو: الصفح والتجاوز عن الذنب. الظلم: وضع الشيء في غير موضعه فأهل السنة يحثون على كل خصلة حميدة قال تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} (لأعراف: من الآية 199) وقال: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} (النور: من الآية 22) وقال: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} (آل عمران: من الآية 134) ومن السنة ما روى ابن جرير وابن أبي حاتم قال لما أنزل الله تعالى على نبيه {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (لأعراف:199)