قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما هذا يا جبريل؟ قال:"أن تصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك"."
قوله:"يأمرون ببر الوالدين وصلة الأرحام"البر: الصلة والخير والاتساع في الإحسان وبر الوالدين يكون بطاعتهما بما لا يخالف الشرع، وبالإحسان إليهما وبإكرامهما والتواضع لهما والشفقة عليهما والتلطف بهما بأن يقول لهما قولًا حسنًا وكلامًا طيبًا مقرونًا بالاحترام والتعظيم عملًا بقوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} (الاسراء:23،24) . وأما الأحاديث من السنة فكثيرة شهيرة ولا يختص برهما في حال الحياة بل يكون بعد الموت أيضًا.
فقد روى ابن ماجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: هل بقي من بر أبوي شيء ابرهما به بعد موتهما؟ قال:"نعم خصال أربع: الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا من قبلهما فهذا الذي بقي عليك من برهما بعد موتهما"قوله: وصلة الأرحام، الرحم القرابة لأنها داعية إلى التراحم بين الأقرباء، وصلتها مشروعة وتكون بزيارتهم ومعونتهم بالنفس والمال هدية وصدقة وهبة وزكاة إن كانوا فقراء وهو لا يرثهم في مسألة إعطائهم من الزكاة ويعمل كل ما يستطاع من جر نفع ودفع ضر.
وأما الدليل فقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} (الرعد: من الآية 21) .
وأما الدليل من السنة فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله"إلى غير ذلك من الأدلة.
قال ابن القيم: قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} يدخل في هذا ظاهر الدين وباطنه وحق الله وحق خلقه فيصلون ما بينهم وبين الله بالقيام بحق عبودتيه