أفليس في هذا بلغ مسافر ... يبغي الإله وجنة الحيوان
لولا التنافس بين هذا الخلق ما ... كان التفرق قط في الحسبان
فالرب رب واحد وكتابه ... حق وفهم الحق منه دان
ورسوله قد أوضح الحق المبـ ... ين بغاية الإيضاح والتبيان
ما ثم أوضح من عبادته فلا ... يحتاج سامعها إلى تبيان
والنصح منه فوق كل نصيحة ... والعلم مأخوذ عن الرحمن
والنقل عنه مصدق والقول من ... ذي عصمة ما عندنا قولان
وطريقتهم هي دين الإسلام الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم عملًا بقوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} (آل عمران: من الآية 85) فأهل السنة والجماعة هم أهل الإسلام والتوحيد المتمسكون بالسنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقائد والنحل والعبادات الباطنة والظاهرة الذين لم يشوبوها ببدع أهل الأهواء وأهل الكلام في أبواب العلم والاعتقادات ولم يخرجوا عنها في باب العمل والإرادات كما عليه جهال أهل الطرائق والعبادات فإن السنة في الأصل تقع على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما سنه أو أمر به من أصول الدين وفروعه حتى الهدى والسمت، ثم خصت في بعض الإطلاقات بما كان عليه أهل السنة من إثبات الأسماء والصفات خلافًا للجهمية المعطلة النفاة وخصت بإثبات القدر ونفي الجبر، خلافًا للقدرية النفاة والقدرية الجبرية العصاة وتطلق أيضًا على ما كان عليه السلف الصالح في مسائل الإمامة والتفضيل والكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من إطلاق الاسم على بعض مسمياته، وروى أبو داود والترمذي وصححه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على إحدى واثنتين وسبعين فرقة، وتفرقت أمتي على ثلاث وسبعين فرقة"وروى الإمام أحمد عن أبي عامر عبد الله بن يحي قال: حججنا مع معاوية بن أبي سفيان فلما قدمنا مكة قام حين صلى صلاة الظهر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن أهل الكتاب"