فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 580

افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق ثلاثًا وسبعين ملة - يعني الأهواء - كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء، كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى عرق ولا مفصل إلا دخله"والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاءكم به نبيكم صلى الله عليه وسلم لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به"رواه أبو داود وغيره.

فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن عامة المختلفين هالكون من الجانبين إلا فرقة واحدة، وهم أهل السنة لهم علامة فارقة بينهم وبين غيرهم من الفرق، وهي ما أشار إليها صلى الله عليه وسلم"من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي".

قوله:"صار المتمسكون بالإسلام المحض"الخاص منن كل شيء، ومنه سمي اللبن الخالص الذي لم يخالطه ماء محضًا والشوب المخالط، وكل ما خلط بغيره فهو مشوب، فأهل السنة تمسكوا بالإسلام الخالص من شوائب البدع وطرق الضلال.

(وقوله: وفيهم الصديقون والشهداء والصالحون، ومنهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى أولوا المناقب المأثورة والفضائل المذكورة، وفيهم الأبدال، وفيهم أئمة الدين الذين أجمع المسلمون على هدايتهم وهم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم النبي"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة"فنسأل الله أن يجعلنا منهم وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ويهب لنا من لدنه رحمة، إنه هو الوهاب، والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا) .

وقوله:"وفيهم الصديقون الخ ..."الصديق هو الذي صدق في قوله وفعله المبالغ في الصدق، أي الكثير الصدق، كما تفيده المبالغة، وأفضل الصديقين هو أبو بكر رضي الله عنه، ومرتبة الصديقين فوق مرتبة الشهداء، ولهذا قدمهم عليهم في آية النساء وآية الحديد، وهكذا جاء ذكرهم مقدمًا على الشهداء في كلام النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:"أثبت أحد فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد"والشهيد المراد قتيل الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت