وقوه:"ومنهم أعلام الهدى الخ"العلم: ما يهتدى به إلى الطريق من جبل وغيره، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ} (الشورى:32) .
وقالت الخنسا:
وإن صخرًا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار
والمراد بالأعلام هنا العلماء المهتدين، وأهل الخيرات من المصلحين تشبيهًا لهم بالجبال الشاهقة والعلامات الواضحة، التي يعرف بها طريق الفلاح والفوز، وكذا مصابيح الدجى المراد بهم العلماء.
قال بعضهم:
ذَوُو العِلم في الدنيا نجومُ هِدَايَةٍ ... إذا غارَ نجمٌ لاح بَعْدُ جَديدُ
بهم عَزَّ دِينُ اللهِ طرًا وهم لَهُ ... مَعَاقِلُ مِن أعدائِهِ وجُنُودُ
وقال الآخر:
سَلامِي على أهل الحديث فإنهم ... مصابيح علم بل نجوم سمائه
بهم يهتدي من يقتدي بعلومهم ... ويرقى بهم ذو الداء علة دائه
ويحي بهم من مات بالجهل قلبه ... فهم كالحيا تحيي البقاع بمائه
روى ابن عبد البر من حديث معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم"إن العلم حياة القلوب من الجهل ومصابيح الأبصار من الظلم"وفي مسند أحمد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدي بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهداة"وفي حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم:"وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمنن أخذ به أخذ بحظ وافر".