وقال أبو أمامة الباهلي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين: أحدهما عابد والآخر عالم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"فضل العالم على العاب كفضلي على أدناكم"ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير"..
وقوله:"أولو المناقب المأثورة .. الخ".
المناقب المفاخر والفضائل جمع فضيلة وهي ضد النقيصة والرذيلة والمأثورة المنقولة ومنه أثر الحديث أي نقله، والفضل الخير والمذكورة الذائعة الصيت المترددة على الألسن والذكر هو الصيت والشرف وقيل في قوله تعالى: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} (الشعراء:84) أي اجعل لي ثناء حسنًا وذكرا جميلًا وجاهًا وصيتا وقبولا عاما في الأمم الآخرين الذين يأتون بعدي في الدنيا يبقى أثره على يوم القيامة وكذلك في آية الزخرف. قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} (الزخرف: من الآية 44) إيماء إلى أن الذكر الجميل والثناء الحسن أمر مرغوب فيه ولولا ذلك ما أمتن الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم به ولما طلبه إبراهيم عليه السلام كما تقدم.
قال الدقوقي:
وما مَاتَ مَنْ تَبْقَى التَّصانيفُ بَعْدهُ ... مخلدة والعلم والفضل ولْدهُ
وقال الآخر:
إن العُلومَ لَتُحْيِي ذِكْرَ صَاحِبها ... كالوَابِلِ يُحْيي نداهُ السّهْلَ والجبلا
وقال ابن دريد:
وإنما المرءُ حديثٌ بَعْدَهُ ... فكُنْ حديثًا حَسَنًا لِمَن وَعَى
وقال أبو الطيب:
ذِكرٌ الفَتى عُمْرُهُ الثاني وحاجته ... ما قَاتَه وفُضُولُ العَيشِ أشْغَالُ