فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 580

فالأئمة في الدين: العلماء المقتدي بهم قال الله تعالى {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ} (السجدة:24) قال أحد العلماء: بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين أخذًا من هذه الآية الكريمة وكل من اشتهرت إمامته وأجمع المسلمون على هدايته ودرايته فلا يقبل فيه قول جارح ولا طاعن إذ من ظهرت عدالته واشتهرت إمامته فلا يلتفت فيه إلى قول قائل وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين". قال ابن القيم: وهذا يتضمن تعديله صلى الله عليه وسلم لحملة العلم الذي بعث به فلذا اشتهر عن الأمة عدالة نقلته اشتهارا لا يقبل شكا ولا امتراءا ولا ريب أن من عدله الرسول صلى الله عليه وسلم لا يسمع فيه جرح جارح .. اهـ.

وقال الشيخ رحمه الله: يجب على المسلمين بعد موالاة الله ورسوله موالاة المؤمنين عمومًا كما نطق به القرآن، خصوصًا العلماء الذين هم ورثة الانبياء الذين جعلهم الله بمنزلة النجوم يهتدي بهم في ظلمات البر والبحر وقد أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم. قال: وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عن الأمة قبولا عامًا يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته دقيق ولا جليل فإنهم متفقون اتفاقًا يقينًا على وجوب اتباع الرسول وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه فلابد له من عذر في تركه وجميع الأعذار ثلاثة أصناف أحدها: عدم اعتقاده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله الثاني: اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول، والثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ. قال: وفي كثير من الأحاديث يجوز أن يكون للعالم حجة في تكر العمل في الحديث لم نطلع نحن عليها فإن مدارك العلم واسعة ولم نطلع نحن على جميع ما في بواطن العلماء والعالم قد يبدي حجته وقد لا يبديها وإذا أبداها فقد تبلغنا ولا تبلغ وإذا بلغتنا فق ندرك مواضع احتجاجه وقد لا ندركه سواء كانت الحجة صوابًا في نفس الأمر أم لا لكن نحن وإن جوزنا هذا فلا يجوز لنا أن نعدل عن قول ظهرت حجته بحديث صحيح وافقته طائفة من أهل العلم إلى قول آخر قاله عالم يجوز أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت