يكون معه ما يدفع به هذه الحجة وإن كان أعلم إذ ت طرق الخطأ إلى آراء العلماء أكثر من تطرقه إلى الأدلة الشرعية فإن الأدلة الشرعية حجة الله على جميع عباده بخلاف رأي العالم والدليل الشرعي يمتنع أن يكون خطأ إذا لم يعارضه دليل آخر، ورأي العالم ليس كذلك ولو كان العمل بهذا التجويز جائزا لما بقي شيء من الأدلة التي يجوز فيها مثل هذا لكن الغرض أنه في نفسه قد يكون معذورًا في تركه ونحن معذورون في تركنا. قال: وإذا كان الترك يكون لبعض هذه الأسباب فإذا جاء حديث صحيح فيه تحليل أو تحريم أو حكم فلا يجوز أن يعتقد أن التارك له من العلماء الذين وصفنا أسباب تركهم يعاقب لكونه حلل الحرام أو حرم الحلال أو حكم بغير ما أنزل الله وكذلك إن كان في الحديث وعيد على فعل من لعنة أو غضب أو عذاب ونحو ذلك فلا يجوز أن يقال إن ذلك العالم الذي أباح هذا أو فعله داخل في هذا الوعيد وهذا مما لا نعلم بين الأمة فيه خلافًا إلا شيئًا يحكى عن معتزلة بغداد مثل المريسي وأضرابه إنهم زعموا أن المخطئ من المجتهدين يعاقب على خطئه وهذا لأن لحوق الوعيد لم فعل المحرم مشروط بعلمه بالتحريم أو بتمكنه من العلم بالتحريم اهـ.
وقال رحمه الله: وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا أو فعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة وإما لآيات فهموا منها ما لم يرد منها وإما لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم وإذا راقب الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} (البقرة: من الآية 286) .
وقوله"وهم الطائفة المنصورة .. الخ"الطائفة الجماعة دون الفرقة قال تعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} (التوبة: من الآية 122) والمنصورة بالحجة والبرهان أو بالسيف والسنان أو بهما جميعًا فعلى الأول هم أهل العلم وبه قال البخاري وغيره، وقال ابن القيم: هم أهل العلم والمعرفة بما بعث الله به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاله، ظاهرين: أي على من خالفهم أي غالبين أو المراد بالظهور أنهم غير مستترين بل مشهورون والأول أولى وقد وقع عند مسلم من حديث جابر بن سمرة"لن يبرح هذا الدين قائمًا تقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة"وله في حديث عقبة بن عامر"ولا تزال عصابة من أمتي"